المسألة الثامنة : متعة الحج
إن الكاتب المصري أحمد أمين ، يصف الخليفة عمر بن الخطاب بأنه كان ممن
يأخذ بروح القانون لا بلفظه ( 1 ) . وهو يريد بذلك تفسير ما شوهدت منه في بعض
الموارد المخالفة للنصوص ، ولو صح ما ذكره في بعضها ، فإن البعض الآخر غير
صحيح . ونحن نرى أنه كان ممن يجتهد تجاه النص ، ويأخذ بالرأي ، مكان الأخذ
بالدليل .
إن العاطفة الدينية هي التي دفعت الكاتب المصري إلى ذلك التفسير ، ولو أنه
تأمل فيما سبق من تنفيذ طلاق الثلاث ، وما يأتي منه في هذه المسألة من تحريم حج
التمتع ، وحصره في القران والإفراد ، يقف على أنه كان ممن يقدم المصلحة المزعومة
على الذكر الحكيم وتنصيص النبي الأكرم ، وإنه ما نهى عن متعة الحج وما هدد
بفاعلها إلا أنه كان يكره أن يغتسل الحاج تحت الأراك ثم يفيض منه إلى الحج
ورأسه يقطر ماء ، لأن التحلل من محظورات الإحرام بين العمرة والحج ، من لوازم
ذاك النوع من الحج ، وهو مما كان لا يروقه .
هامش
( 1 ) أحمد أمين ، فجر الإسلام 2 : 238 نشر دار الكتاب .