الكليات . . .
ونحن نن - زل في الكليات من الأعلى إلى الأنقص فالأنقص ، أما في الجزئيات فنبدأ من أنقص الحالات ثم نرتقي أولًا بأول إلى أرفعها وأعظمها ، مثال ذلك :
أن ننتقل من المعدن إلى النبات ، ثم إلى الحيوان ، ثم إلى النفس الناطقة ، ثم إلى العقل الفعال ، ثم إلى العقول المجردة .
أو ننتقل من الجماد ، إلى النامي ، إلى الحساس ، إلى العاقل ، إلى الحكيم ، إلى النبي ، إلى الملك ، إلى لله سبحانه وتعالى .
أو ننتقل من المركب الذي لا يتحرك ، إلى المركب الذي يحس ، ثم إلى المركب الذي يعقل ، ثم إلى المركب الذي يعلم ، ثم إلى العقل ، ثم إلى النفس الكلية ، ثم إلى الفعال . وهذا كله على نحو ما تبين .
ويرى ابن سبعين أن وجود هذه الرتب المختلفة مستعار وليس بحقيقي ، وذلك لأن وجود هذه المراتب المختلفة هو عين وجود الله ، فلا كثرة في الوجود بوجه من الوجوه ، لأن الوجود واحد ، ( ومن المحال أن يختلف الواحد في نفسه أو يعدم ما في طبع نفسه ) على حد تعبير ابن سبعين .
تقسيم الوجود إلى مطلق ومقيد ومقدر
ويقسم ابن سبعين الوجود تقسيماً اعتبارياً لا حقيقياً على ثلاثة أقسام : مطلق ومقيد ومقدر .
فالوجود المطلق : هو الله .
والوجود المقيد : هو أنا وأنت .
والوجود المقدر : هو جميع ما يقع في المستقبل .
ولما كان الوجود في حقيقته واحداً ، فإن الوجود المطلق إذا ذكر نفسه ذكر كل شيء ، والمقيد إذا ذكر نفسه ذكر لا شيء ، وعاد لا ذاكراً ولا مذكوراً ، والمقدر مثل المقيد بآخر أمره . وعلى ذلك فالوجود المطلق وحده هو الوجود الحقيقي ، ولا كذلك ما