( الألواح ) ، وهي القضية الكبرى في مذهبه في الوحدة المطلقة .
ذلك أن الوجود عند ابن سبعين واحد ، وهو الحق تعالى ، وأما كل ما عقل أو حس ، فهو وجود مرتبة ، فالعقل مرتبة ، والحس مرتبة ، والمراتب زائلة ، والوجود ثابت ، والثابت حق ، والزائل وهم وباطل . والمراتب الوجودية المختلفة عند ابن سبعين عوارض للوجود ، والعرض لا يبقى زمانين في التحقيق ، فهو باطل أبداً .
ويفرق ابن سبعين في الوجود بين الهوية والماهية ، فالهوية هي الكل ، والماهية هي الجزء ، وإن شئت قلت : الهوية هي الواجب الوجود ، والماهية هي الجزء .
وإن شئت قلت : الهوية هي الواجب الوجود ، والماهية هي الممكن الوجود . والهوية عنده الربوبية ، والماهية هي العبودية ، وفي الحق لا هوية بلا ماهية ، كما أنه لا ماهية بلا هوية ، فهما يتحدان اتحاد الكل بالجزء ، والفرع بالأصل ، ولا تفرقة بينهما على التحقيق ، بل هناك وحدة مطلقة ، والكثرة من وهم الجهال والعوام .
الذات الأزلية وفيض الموجودات عنها :
يسمي ابن سبعين الذات الأزلية أو الموجود الأول ( قبل الفيض ) بالقصد القديم الذي وجد منذ الأزل بمقتضى قانون أزلي يسميه ابن سبعين ( بالنظام القديم ) .
ويذهب ابن سبعين إلى أن الله مبدع الأشياء ومفيض الخيرات علينا فيضاً تاماً ، وكل عالم إنما يقبل من ذلك الخير على نحو قوته ، والله يفيض ولا يفاض عليه ، وسائر الأشياء عقلية كانت أو جرمية غير مستخدمة بأنفسها بل تحتاج إلى الواحد الحق المفيض عليها جميع الخيرات .
والله عند ابن سبعين هو العلة الأولى التي تتقدم العلل ، وبالقصد الأول فاضت عنه كل الأشياء ، وهذه العلية التي يكون فيها الخالق والمخلوق أو العلة والمعلول شيئاً واحداً هي وحدها العلية الحقيقية ، ولذلك يسميها ابن سبعين بالقصد الأول ، في مقابل العلية التي توجد بين ذوات الممكنات ويسميها ابن سبعين بالقصد الثاني .
ويترتب على ذلك أن ما يصدر عن الله بالقصد الأول ضروري ، ومن ذاته ، على .