تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
ويسمي ابن سبعين هذا المذهب في تفسير الوجود : ( بالوحدة المطلقة ) ، تمييزاً له من المذاهب الأخرى في الوحدة التي تفسح مجالًا للقول بالممكنات بوجه ما . وهذه الوحدة المطلقة ، أو الوحدة النقية الخالصة ، أو الإحاطة ، تكاد تعرى عن الوحدة لإفراط أفرادها ، لكونها أنكرت كل النسب والإضافات والأسماء ، على حد تعبير ابن سبعين نفسه ، فهي بذلك وحدة منزهة عن كل المفهومات الإنسانية التي يمكن أن تخلع عليها . ويبني ابن سبعين على هذه الوحدة المطلقة مذهبه في ( المحقق أو المقرب ) ، فالمحقق عنده وهو أكمل أفراد الإنسان هو المتحقق بالوحدة المطلقة ، وهو متميز عن كل من سبقه ، ويجعل ابن سبعين له رتبة متميزة على رتب الفقيه والأشعري والفيلسوف والصوفي والمقرب أو المحقق ليس شخصاً أخر ابن سبعين ، وهو مدبر العالم من حيث حقيقته الروحانية . وقد حاولنا في دراستنا لمذهب ابن سبعين أن نجلي مصادره المختلفة ، وأن نقارن بينه وبين مذاهب من سبقه من مفكري الإسلام ، ولم نكن نعتمد في ذلك على التخمين والافتراض ، بل كان رائدنا أولًا وقبل كل شيء أن نعتمد على الوقائع الثابتة ، والنصوص الصحيحة ، والشواهد الجديرة بالثقة . . ورأينا من واجبنا في دراسة مذهب ابن سبعين أن نوازن كلما دعت الضرورة بينه وبين عقائد الإسلام ليظهر التباعد أو التقارب بينهما . ومهما كانت آراء ابن سبعين التي ذهب إليها ، فإنه مع ذلك مسلم ، ورائده كما يقول هو نفسه أن يؤيد الشريعة ، وأن يدافع عن السنة ، وأن يكشف للناس أسرارهما . فكان الإسلام بذلك هو الباعث الحقيقي له على ذلك ، ويكون ما توصل إليه من آراء هو من قبيل اجتهاد المسلم في فهم أمور دينه ، فيخطئ أحياناً ويصيب أحياناً أخرى .

الوحدة المطلقة ( الله فقط ) :

( الله فقط ) هذه هي العبارة التي يصدر بها ابن سبعين كل لوح من كتابه