حين أن ما يصدر عن المخلوقات بالقصد الثاني ممكن بالعرض . فالله هو الموجود الأول والعلة الأولى منذ الأزل ، وهو فوق كل شيء ، وهو ( النور المطلق ) و ( الخير المحض ) .
وقد فاض عن الله بالقصد الأول ما يعرف عند ابن سبعين ( بالمبدع الأول ) ، وكان الحق كما يقول ابن سبعين في أزله كنزاً لم يعرف ، فخلق الذوات الروحانية فعرفته ، وكان المبدع الأول هو أول ما خلق .
وهذا المبدع الأول وجهان : وجه من الله الواجب الوجود ، ووجه من الممكنات ، وهذا الوجه الأخير يسميه ابن سبعين ( بالوجود الكاذب ) .
والمبدع الأول بالوجه الأول يعتبر هوية خاصة ، وبالوجه الثاني يعتبر هوية عامة . وبما يفاض عليه من الله هو مبدع بالقصد الأول ، وبالذي يفيض هو مبدع بالقصد الثاني .
فكل ما في الوجود مردود إلى الواحد الذي لا يتصف بالنقص أو التمام ، وانما هو فوق كل اسم تسمى به . ثم إذا نحن نظرنا إلى حقيقة المبدع الأول وجدناه مع الحق والقدم ، وإذا نظرنا إلى مجازه وجدناه مع الممكن والعدم ، وفي الحقيقية لا فيض ولا هوية إلا بالقصد الأول .
ويرى ابن سبعين أن فيض الموجودات عن الله مستمر لا ينقطع ، وعلى ذلك يقول ابن سبعين في تفسيره لوجود الموجودات ، ولا يقول بالخلق من العدم .
ولفظ ( الخلق ) عنده مرادف للفيض ، وهو في هذا متفق مع ابن عربي الذي قال : أن الأشياء لم تخلق من العدم ، ويختلف مع عبد الكريم الجيلي الذي يثبت العدم ، ويقول : بأن الله أوجد الأشياء من العدم المحض .
مراتب الموجودات عند ابن سبعين
يقسم ابن سبعين الموجودات على نوعين : كليات وجزئيات .
فالكليات منها تسع مراتب كتسعة أحاد ، أولاها الله عز وجل فاعل الكل وخالق كل
شيء ، ثم العقل الكلي المبدع الأول ، ثم النفس ثم الطبيعة ، ثم الهيولي ، ثم الجسم المطلق ، ثم الفلك ، ثم الأركان ( وهي العناصر الأربعة ) ، ثم المولدات ، فهذه هي .