دعوة الحق إليه ، وعن استجابته له ، بحقائق وجود وحدانيته في حقيقة قربه ، بذهاب حسه وحركاته ، لقيام الحق له فيما أراد منه ، والعلم في ذلك أنه رجع آخر العبد إلى أوله » « 1 » .
مقام توحيد الخواص
الشيخ نجم الدين داية الرازي
يقول : « مقام توحيد الخواص : وهو مقام متوسط ، وهو توحيد بالحال فضلًا عن المقال ، وذلك بأن يتحلى القلب بحلية علم التوحيد . . . وذلك مبني على تجريد القلب عن تعلقات الكونين ليكون قابلًا لنور الوحدانية ، فيستفيد منه علم التوحيد ، وهذا مقام الإحسان » « 2 » .
توحيد خاص الخاص - توحيد خاصة الخاصة
الشيخ عيسى بن الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدس الله سره
يقول : « توحيد خاص الخاصة : هو توحيد قائم بالقدم . . . وهو توحيد خصصه الحق لنفسه ، واستحقه بقدره ، وألاح منه لائحاً إلى أسرار طائفة من صفوته ، وأخرسهم عن نعته ، وأعجزهم عن بثه ، والذي يشار به إليه على ألسنة المشيرين : أنه إسقاط الحدث وإثبات القدم .
على أن هدى الرحمن في ذلك التوحيد علة ، لا يصح ذلك التوحيد إلا بإسقاطه ، وهذا قطب الإشارة على ألسنة العلماء من هذا الطريق ، وإن زخرفوا له نعوتاً وفصلوه فصولًا . فإن ذلك التوحيد تزيده العبارة خفاء ، والصفة تفرطه ، والبسط صعوبة وقبضاً . وإلى هذا التوحيد شخص أهل الرياضة وأرباب الأحوال ، وله قصد أهل التعظيم ، وإياه عنى المتمكنون في عين الجمع ، وعليه تصطلم الإشارات ، ثم لم ينطق عنه لسان ، ولم تشر إليه عبارة . فإن التوحيد وراء ما يشير إليه مكون ، أو يتعاطاه حين ، أو يقله سبب » « 3 » .
هامش
( 1 ) - علي حسن عبد القادر رسائل الجنيد ص 56 .
( 2 ) - الشيخ نجم الدين داية الرازي مخطوطة منار السائرين ومطار الطائرين ص 22 .
( 3 ) - الشيخ عيسى بن الشيخ عبد القادر الكيلاني مخطوطة جواهر الأسرار ولطائف الأنوار ورقة 43 أ 43 ب .