تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
لا تبلغ إليها والخبر من عندي فما جاءكم بها . وإن كنتم وحدتموني في الألوهة بما تحمله من الصفات الفعلية والذاتية من كونها عيناً واحدة مختلفة النسب فبماذا وحدتموني ؟ هل بعقولكم ؟ أو بي ؟ وكيفما كان ، فما وحدتموني ، لأن وحدانيتي ما هي بتوحيد موحد لا بعقولكم ولا بي ، فإن توحيدكم إياي بي هو توحيدي لا توحيدكم وبعقولكم كيف يحكم على بأمر من خلفته ونصبته . وبعد أن ادعيتم توحيدي بأي وجه كان أو في أي وجه كان فما الذي اقتضى لكم توحيدي ؟ إن كان اقتضاه وجودكم فأنتم تحت حكم ما اقتضاه منكم ، فقد خرجتم عني فأين التوحيد ؟ وإن كان اقتضاه أمري فأمري ما هو غيري فعلى يدي من وصلكم ؟ إن رأيتموه مني فمن الذي رآه منكم ؟ وإن لم تروه مني فأين التوحيد ؟ يا أيها الموحدون : كيف يصح لكم هذا المقام وأنتم المظاهر لعيني وأنا الظاهر ؟ والظاهر يناقض الهوية فأين التوحيد ؟ لا توحيد في المعلومات ، فإن المعلومات أنا وأعيانكم والمحلات والنسب فلا توحيد في المعلومات . فإن قلتم في الوجود فلا توحيد ، فإن الوجود عين كل موجود ، واختلاف المظاهر يدل على اختلاف وجود الظاهر . فنسبة عالم ما هي نسبة جاهل ولا نسبة متعلم فأين التوحيد ؟ وما ثم إلا المعلومات أو الموجودات ؟ فإن قلت : لا معلوم ولا مجهول ولا موجود ولا معدوم وهو عين التوحيد قلنا : بنفس ما علمت أن في تقسيم المعلومات من يقبل هذا الوصف ، فقد دخل تحت قسم المعلومات فأين التوحيد ؟ فيا أيها الموحدون استدركوا الغلط فما ثم إلا الله والكثرة في ثم وما هم سواه فأين التوحيد ؟ فإن قلتم التوحيد المطلوب في عين الكثرة قلنا : فذلك توحيد الجمع فأين التوحيد ؟ فإن التوحيد لا يضاف ولا يضاف إليه . استعدوا أيها الموحدون للجواب عن هذا الكلام إذا وقع السؤال ، فإن كان أهل الشرك لا يغفر لهم ، فبحقيقة ما نالوا ذلك ، لأنه لو غفر لهم .