لا تبلغ إليها والخبر من عندي فما جاءكم بها .
وإن كنتم وحدتموني في الألوهة بما تحمله من الصفات الفعلية والذاتية من كونها عيناً واحدة مختلفة النسب فبماذا وحدتموني ؟ هل بعقولكم ؟ أو بي ؟ وكيفما كان ، فما وحدتموني ، لأن وحدانيتي ما هي بتوحيد موحد لا بعقولكم ولا بي ، فإن توحيدكم إياي بي هو توحيدي لا توحيدكم وبعقولكم كيف يحكم على بأمر من خلفته ونصبته .
وبعد أن ادعيتم توحيدي بأي وجه كان أو في أي وجه كان فما الذي اقتضى لكم توحيدي ؟ إن كان اقتضاه وجودكم فأنتم تحت حكم ما اقتضاه منكم ، فقد خرجتم عني فأين التوحيد ؟
وإن كان اقتضاه أمري فأمري ما هو غيري فعلى يدي من وصلكم ؟ إن رأيتموه مني فمن الذي رآه منكم ؟ وإن لم تروه مني فأين التوحيد ؟
يا أيها الموحدون : كيف يصح لكم هذا المقام وأنتم المظاهر لعيني وأنا الظاهر ؟ والظاهر يناقض الهوية فأين التوحيد ؟
لا توحيد في المعلومات ، فإن المعلومات أنا وأعيانكم والمحلات والنسب فلا توحيد في المعلومات .
فإن قلتم في الوجود فلا توحيد ، فإن الوجود عين كل موجود ، واختلاف المظاهر يدل على اختلاف وجود الظاهر . فنسبة عالم ما هي نسبة جاهل ولا نسبة متعلم فأين التوحيد ؟ وما ثم إلا المعلومات أو الموجودات ؟ فإن قلت : لا معلوم ولا مجهول ولا موجود ولا معدوم وهو عين التوحيد قلنا : بنفس ما علمت أن في تقسيم المعلومات من يقبل هذا الوصف ، فقد دخل تحت قسم المعلومات فأين التوحيد ؟
فيا أيها الموحدون استدركوا الغلط فما ثم إلا الله والكثرة في ثم وما هم سواه فأين التوحيد ؟
فإن قلتم التوحيد المطلوب في عين الكثرة قلنا : فذلك توحيد الجمع فأين التوحيد ؟ فإن التوحيد لا يضاف ولا يضاف إليه . استعدوا أيها الموحدون للجواب عن هذا الكلام إذا وقع السؤال ، فإن كان أهل الشرك لا يغفر لهم ، فبحقيقة ما نالوا ذلك ، لأنه لو غفر لهم .
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 282
مساهمون: الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
ص٢٨٢