بحر الوجود الحقيقي معناه تسامي الوجود الإنساني المحدود إلى سماء الوجود الإلهي اللامحدود .
وأخيراً مع ابن عربي ظهر لون ثالث من التوحيد الصوفي هو ( التوحيد الوجودي ) » « 1 » .
[ مبحث صوفي 2 ] : في توحيد الصوفية
يقول الدكتور سيد حسين نصر :
« التصوف لما كان لباب الشريعة ، أو البعد الباطني في الوحي الإسلامي ، أصبح الوسيلة المثلى التي بها يتم التوحيد . إن جميع المسلمين يؤمنون بالتوحيد كما يعبرون عنه بأوسع مدلول نص الشهادة ( لا إله إلا الله ) إلا أن الصوفي لا غير ، هو الذي يعي أسرار التوحيد ، وهو وحده يدرك مغزى هذا التأكيد ، وهو وحده يرى الله في كل مكان .
والواقع أن منهج التصوف بكامله أو ( الطريق الصوفي ) هو أن يطلق الإنسان من سجن الكثرة ، وأن يشفيه من داء النفاق . إن الناس يعلنون الإيمان بإله واحد ، لكنهم يعيشون ويتصرفون عملياً كأن في حياتهم آلهة كثيرة ، وعلى ذلك فهم يعانون من داء الشرك داء النفاق ، فهم على الصعيد الواحد يعلنون الإيمان بشيء ويتصرفون على صعيد آخر ، وكأنهم يؤمنون بشيء آخر .
والصوفية تسعى في أن تكشف عن هذا الشرك لتشفى النفس من هذا الداء المهلك ، أما هدفها فإن ترد الإنسان كاملًا كما كان في ( جنة عدن ) وغايتها بكلام آخر : تكامل الإنسان في أقصى أبعاد وجوده عمقاً وسعة ، وفي أوسع حدود تضمنها طبيعة الإنسان الكامل » « 2 » .
[ مسألة 1 ] : في حقيقة التوحيد
يقول الشيخ سهل بن عبد الله التستري :
« حقيقة التوحيد : هو ما كان بدون الأكوان ، كما شهد به الحق لنفسه بنفسه قبل الأكوان » « 3 » .
هامش
( 1 ) - د . سعاد الحكيم المعجم الصوفي ص 1179 1177 .
( 2 ) - د . سيد حسين نصر الصوفية بين الأمس واليوم ص 54 53 .
( 3 ) - الشيخ سهل بن عبد الله التستري تفسير القرآن العظيم ص 38 .