إضافات وايضاحات :
[ مبحث صوفي 1 ] : التوحيد في العقيدة الإسلامية
تقول الدكتورة سعاد الحكيم :
« التوحيد محور العقيدة الإسلامية وشعارها ، وشغل رجالها ومفكريها منذ فجر الدعوة . ولكن يلاحظ أن مباحث اللاهوت في الإسلام عند الأشاعرة والماتريدية خاصة اكتفت بمعالجة مشكلة التوحيد من الناحية النظرية فقط . أي دراسة الوحدة الإلهية وإقامة البراهين عليها من الوجهة النقلية والعقلية . في حين أن هذه المشكلة ذاتها ظهرت في حقل التصوف بمثابة وعي شامل للوحدة الإلهية وشهادة صادقة عنها . وحين يستعرض الباحث نظرية التوحيد وتطورها في الفكر الإسلامي ، وخاصة في الأوساط السنية ، يجد أنها شغلت دوراً هاماً عند فرق ثلاث من الإسلاميين ، وهم المعتزلة والسلفية والصوفية . فكل فرقة من هذه الفرق خلفت حول مشكلة التوحيد ، محصولًا فكرياً وعلمياً يمتاز حقاً بالعمق والشمول والأصالة .
كان رجال الاعتزال ، على ما يظهر ، أول من أثار مشكلة التوحيد في العالم السني ، وجاهدوا مخلصين في سبيل تطبيق مبدئهم التوحيدي على مسائل عديدة في الإلهيات والأخلاقيات والاجتماعيات . فكانت مقالة التوحيد عندهم لها صلات وثيقة بمسألة : خلق القرآن ونفي الصفات عن الباري وعدم إمكانية رؤيته في الدار الآخرة ، كما ترتبط بمقالتهم في العدل الإلهي وحرية الإنسان . إذاً فكرة التوحيد التي هي لاهوتية في جوهرها كانت عند المعتزلة وغيرهم من المفكرين الإسلاميين أساساً لحلول نظرية تتعلق بمسائل أخلاقية واجتماعية . وكان جل ما يميز المعتزلة هذا الفهم الخاص لطبيعة الوحدة الإلهية ، بالمدلول الذهني الذي أطلقوه عليها ، ولأجل ذلك عرفوا بأهل التوحيد ، فقد كان مثار تفكيرهم المحافظة على الوحدة الإلهية في صفائها وقداستها . وعلى الرغم من الاعتراف بمجهود الاعتزال العظيم في ميادين الفكر والعلوم . فنظريتهم عن الذات الإلهية ووحدتها تتصف بالسكون أكثر من اتصافها بالحركة . إنهم أظهروا لنا صورة إله كأنه مكبل في قيود كماله .