« ليس في هذا القول ما يوهم الحلول ، فالمراد : أن يلاحظ ذاكر الله أن ذكره لله إنما هو بتلقين الله تعالى للذاكر كما كان في يوم الذر وملاحظة ذلك دائماً ، ونسيان أن الذكر إنما كان نتيجة البحث والدليل والبرهان بفعل العبد نفسه » « 1 » .
ويقول : « التوحيد : هو أن تفتقد نفسك بوجود ربك ، ثم تغيب عن وجودك بفناء رؤية وجودك ، فيبقى الرب كما كان قبل كونك ، وترجع أنت إلى ما كنت عليه قبل كونك » « 2 » .
يقول : « التوحيد أن تعتقد أنه معلل الكل بقوله :
هُوَ الْأَوَّلُ
« 3 » ، وعند ذلك تطلب المعلولات منه الابتداء وإليه الانتهاء ، ذهبت المعلولات وبقي المعلل بها » « 4 » .
الشيخ أبو علي الروذباري
يقول : « التوحيد : هو استقامة القلب بإثبات مفارقة التعطيل وإنكار التشبية .
والتوحيد في كلمة واحدة : هو كلما صوَّرته الأوهام والأفكار فالله سبحانه بخلافه » « 5 » .
الشيخ أبو الحسين المزين
يقول : « التوحيد : هو أن توحد الله بالمعرفة ، وتوحده بالعبادة ، وتوحده بالرجوع إليه في كل ما لك وعليك ، وتعلم أن ما خطر بقلبك أو أمكنك الإشارة إليه ، فالله تعالى بخلاف ذلك ، وتعلم أن أوصافه مباينة لأوصاف خلقه ، باينهم بصفاته قدماً كما باينوه حدثاً » « 6 » .
ويقول : « التوحيد : هو أن تعلم أن أوصافه تعالى بائنة لأوصاف خلقه ، باينهم بصفاته قدما كما باينوه بصفاتهم حدثا » « 7 » .
هامش
( 1 ) - الشيخ أبو طالب المكي علم القلوب ص 93 .
( 2 ) - المصدر نفسه ص 108 .
( 3 ) - الحديد : 3 .
( 4 ) - الشيخ إسماعيل حقي البروسوي تفسير روح البيان ج 9 ص 253 .
( 5 ) - الشيخ حجازي الموصلي مخطوطة كوكب الشاهق الكاشف للسالك ص 136 .
( 6 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي طبقات الصوفية ص 384 .
( 7 ) - الإمام القشيري الرسالة القشيرية ص 46 .