تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
في هذه السورة الآية :
إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً
« 1 » مرتين على التتالي . ويشرح المفسرون بلسان الظاهر هذا التكرار على أنه : توكيد وتأكيد . غير أن القاشاني يشير بوضوح إلى تعلق هاتين الآيتين ، بمرحلتين من مراحل التحقق الروحي للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم : الصعود والن - زول . وهما ( للولي ) ، إذ لا يصل إلى مقام ( الوارث الكامل ) للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم إلا بتحققه بهما . وهذه حالة ابن عربي . في مرحلة التحقق الصاعدة ، يكون النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ( محجوباً ) بمعرفة الكثرة ، وهذا أول ( احتجاب ) وأول ( عسر ) . وعندما يصل إلى معرفة الواحد ، يكون بالنسبة له أول ( يسر ) . وهنا معرفة الله تحجب عنه معرفة الكثرة ، وهذا ثاني ( احتجاب ) وثاني ( عسر ) ، إذ هو هنا محجوب بالحق عن الخلق . ولا يستطيع أن يحتمل عبء النبوة . فيشرح الله صدره ، ويزيل الاحتجاب الثاني بالحق عن الخلق . أي ( العسر ) الثاني ، ويحصل ثاني ( يسر ) ويستطيع كونه أن يجمع : الواحد والكثير ، ويسع صدره : الحق والخلق ، ببعد يسميه القاشاني : الوجود الموهوب الحقاني . ومعرفة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم هنا كاملة : معرفة الكثير بمعزل عن الواحد ، ومعرفة الواحد بمعزل عن الكثير ، ومعرفة جامعة للواحد والكثير . وهذه المعرفة الجامعة هي معرفة الوارث الكامل أو الإنسان الكامل ، وهنا يكمن تفسير ( وحدة وجود ) ابن عربي ، كما تتجلى في فصوص الحكم وغيره من كتبه . اما النابلسي فيرى أن مفتاح ( وحدة الوجود ) يكمن في مفهوم : الوجود الحقيقي . فالممكن لا وجود له مستقل عن الحق . إذن يحاول النابلسي أن يحل معضلة وحدة الوجود على مستوى مفهوم ( الوجود ) ، بتحديده بالحق دون الخلق . ويتضح موقف النابلسي إذا أعطينا الاسم الإلهي ( القيوم ) مثلًا . فالحق هو : القيوم في صور الخلق . والممكنات : لا تقوم بذاتها ، بل تقوم ( بالقيوم ) إذن الوجود واحد هو الحقيقي ، الذي تتقوم به الممكنات .
هامش
( 1 ) - الشرح : 6 .