تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
النظريات الفلسفية ، ولكننا لم نستطع أن نتغافل عن بحثها بحجة أنها تدخل ضمن نظريات شيخنا الأكبر بالنظر لأهميتها عنده ، إذ فيها تتبلور مصطلحاته وتتكشف ، ويتجلى وجه ابن عربي الحقيقي ، فنلمس فيه الفكر والمنطق إلى جانب الشهود والتصوف » « 1 » . إن عبارة ( وحدة الوجود ) ابتدعها دارسو ابن عربي ، أو بالأحرى صنفوه في زمرة لقائلين بها « 2 » . إذ أن الباحث لا يلتقط فكر مفكر إلا بتحليله إلى عناصره البسيطة ، وإعادة تركيبه تركيباً يتلاءم وينضبط مع التيارات الفكرية المعروفة . وبالتالي استدل الملتمس وجه ابن عربي من جمل أمثال : ( الوجود كله واحد ) ، ( ما ثمة إلا الله ) ، ( ما في الوجود إلا الله ) ، إلى القول بأنه من وحدة الوجود ، وحدة تفارق وحدة الماديين بتغليب الجانب الإلهي فيها . ولكن ما حقيقة موقف ابن عربي من الوحدة الوجودية ؟ وما نسبة التفكير النظري إلى الشهود الصوفي فيها ؟

( وحدة وجود ) أم ( وحدة شهود ) ؟

كثيراً ما يتوقف الباحث أمام نتائج ابن عربي متسائلًا : أوحدة وجود عنده أم وحدة شهود ؟ ثم لا يلبث ان يقرر انها وحدة وجود ، من حيث أنها لم تبرز في صيحة وجد ، بل كانت نتيجة باردة لتفكير نظري « 3 » . ويعود تردد الباحث بين الوحدتين إلى أنهما يتطابقان
هامش
( 1 ) - د . سعاد الحكيم المعجم الصوفي ص 1154 . ( 2 ) - يقول د . إبراهيم مدكور : « ليست فكرة وحدة الوجود وليدة التأريخ المتوسط أو الحديث ، وانما تصعد إلى الفكر القديم شرقياً كان أو غربياً ، فعرفت لها صور في البراهمة والكونفوشية كما بدت لها مظاهر في الفلسفة الايونية . وأوضح ما تكون لدى الرواقيين والافلاطونيين الذين شاءوا أن يردوا الكون إلى أصل الهي . وأساسها نزعات دينية واتجاهات صوفية ، لا تسلم إلا بما هو الهي وروحي ، ثم عمقتها نظرات فلسفية وبحوث عقلية تحاول أن توفق بين الواحد والمتعدد ، وان تربط اللانهائي بالنهائي . والمطلق بالنسبي ، فأضحت باباً من أبواب الفلسفة الإلهية ، سبيلًا لتصوير عقيدة التوحيد تصويراً عقلياً لا يسلم الا بوجود واحد » . [ الكتاب التذكاري الشيخ ابن عربي ص 369 368 ] . ( 3 ) - ومن هؤلاء أبو العلا عفيفي الذي يقول : « . . . إن الأقوال المأثورة عن أبي يزيد البسطامي والحلاج ، بل عن ابن الفارض المعاصر لابن عربي ، ليست في نظري دليلًا على اعتقادهم في وحدة الوجود ، بل على أنهم كانوا رجالًا فنوا في حبهم لله عن أنفسهم ، وعن كل ما سوى الله فلم يشاهدوا في الوجود غيره . وهذه وحدة شهود لا وحدة وجود . وفرق بين فيض العاطفة وشطحات الجذب ، وبين نظرية فلسفية في الإلهيات : أي فرق بين الحلاج الذي صاح في حالة من أحوال جذبه بقوله : ( أنا الحق ) ، أو ابن الفارض الذي أفناه حبه لمحبوبه عن نفسه فلم يشعر إلا بالاتحاد التام به فقال : ( متى حِلت عن قولي أنا هي أو أقل وحاش - ا لمثلي أنه - ا في حلّت ) [ التائية الكبرى : 277 ] . أقول : فرق بين هذين الرجلين وبين ابن عربي الذي يقول في صراحة لا مواربة فيها ولا لبس ، معبراً لا عن وحدته هو بالذات الإلهية ولا عن فنائه في محبوبه ، بل عن وحدة الحق والخلق . . . » . [ مقدمة فصوص الحكم ص 26 25 ] .