في النتيجة ، فكلتاهما ترى :
إن الوجود الحقيقي واحد وهو الله .
ولكن صاحب وحدة الشهود يقولها في غمرة الحال ، على حين يدافع عنها ابن عربي في صحو العلماء وبرود النظريين .
والحقيقة أن وحدة ابن عربي تختلف عن وحدة شهود غيره بسبب جوهري ، وهو أن الشيخ الأكبر لم يقطفها ثمرة فيض فناء في الحق ، فناء أفناه عن رؤية كل ما سوى الحق ، فقال بعدم كل ما سواه ، كلا .
إن ابن عربي يرى الكثرة ، وشهوده يعطيه الكثرة ، وبصره يقع على الكثرة . إذن الكثرة عنده موجودة .
وهنا نستطيع ان نقول : أن ( وحدته ) على النقيض من وحدة الشهود ، تعطي : كثرة شهودية . فالنظر يقع على كثرة عنده . وهذا ما لا يمكن أن ينطبق على وحدة الشهود .
ولكن ابن عربي لا يقف مع الكثرة الشهودية أو بتعبير أدق المشهودة ، بل يجعلها ( كثرة معقولة ) لا وجود حقيقي لها . وهي إذا أمكن التعبير بلغتنا خداع بصر . وبلغة ابن عربي : خيال .
هذا ، ويستحسن أن لا نفهم موقف ابن عربي على أنه نظرية فلسفية ، قامت على دعائم منطقية ومقدمات فكرية ، فهو وإن كان جعل الكثرة : معقولة مشهودة وغير موجودة . فهذا الارجاع ليس تعملًا فكرياً ، كما يظن البعض .
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 199
مساهمون: الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
ص١٩٩