ذاته . . والحادث موجود بوجود هو عين ذات القديم . فالقديم ليس عين الحادث ولا الحادث عين القديم ، بل كل واحد منهما مباين للآخر في الذات والصفات وإن اجتمعا في الظهور بوجود واحد » « 1 » .
الشيخ أبو العباس التجاني
يقول : « بيان [ وحدة الوجود ] من وجهين :
الوجه الأول : أن العالم الكبير كذات الإنسان في التمثيل ، فإنك إذا نظرت إليها وجدتها متحدة مع اختلاف ما تركبت منه في الصورة والخاصية : من شعر وجلد ولحم وعظم وعصب ومخ ، وكذلك اختلاف جوارحه وطبائعه التي ركبت فيه وبها قيام بنيانه ، فإذا فهمت هذا ظهر لك بطلان ما ألزموه من نفي الوحدة ، لاستلزام تساوي الشريف والوضيع ، واجتماع المتنافيين والضدين ، إلى آخر ما قالوه ، قلنا : لا يلزم ما ذكره هنا ، لأنه وإن كان الخواص متباعدة ، فالأصل الجامع لها ذات واحدة كذات الإنسان سواء بسواء .
الوجه الثاني : اتحاد ذات العالم في كونه مخلوقاً كله للخالق الواحد سبحانه وتعالى وأثر لأسمائه ، فلا يخرج فرد من أفراد العالم عن هذا الحكم وإن اختلفت أنواعه ، فالأصل الذي برز منه واحد ، فبهذا النظر هو متساو فيلزم اتحاده وإن اختلفت أجزاؤه » « 2 » .
الشيخ عبد القادر الجزائري
وحدة الوجود : هو معنى كون الحق تعالى معنا بذاته الجامعة لصفاته لا بصفة العلم على المعنى الذي يعرفه علماء الرسوم . وإنه لا وجود إلا وجوده تعالى ، ولا صفات إلا صفاته تعالى ، والوجود المنسوب إلى المخلوق مجازاً وهو وجوده « 3 » .
وحدة الوجود : هو مقام شهود خلق قائم بحق ، وهي حضرة الصفات والكثرة الاعتبارية « 4 » .
هامش
( 1 ) - الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله السويدي كشف الحجب المسبلة ، شرح التحفة المرسلة لحل غوامض عبارات السادة الصوفية ص 21 .
( 2 ) - الشيخ علي حرازم ابن العربي جواهر المعاني وبلوغ الأماني في فيض سيدي أبي العباس التجاني ج 2 ص 98 .
( 3 ) - الشيخ عبد القادر الجزائري المواقف في التصوف والوعظ والإرشاد ج 1 ص 307 306 ( بتصرف ) .
( 4 ) - المصدر نفسه ج 1 ص 420 ( بتصرف ) .