فبدى لينظر كيف لاح فلم يطق * نظراً إلي - ه وص - ده سبحانه
فالنار ما اشتملت عليه ضلوعه * والماء ما سمحت به أجفانه
قال :
فتواجد الجنيد ، وتواجدنا ، فلم يدر أحد منا ، أفي السماء أم في الأرض ؟ وكان بالقرب منا دير فيه راهب ، فنادانا : يا أمة محمد بالله أجيبوني ، فلم يلتفت إليه أحد لطيب الوقت .
فنادانا الثانية : بدين الحنيفية ألا أجبتموني ، فلم يجبه أحد .
فنادى الثالثة : بمعبودكم إلا أجبتموني ، فلم يرد عليه أحد جواباً .
فلما فترنا من السماع وهم الجنيد بالن - زول قلنا له : إن هذا الراهب نادانا وأقسم علينا ولم يرد عليه أحد .
فقال الجنيد : ارجعوا بنا إليه لعل الله يهديه إلى الإسلام ، وناديناه ، فن - زل إلينا ، وسلم علينا ، وقال : أيما منكم الأستاذ ؟
فقال الجنيد : هؤلاء كلهم سادات وأساتذة .
فقال : لا بد أن يكون واحد هو أكبركم .
فأشاروا إلى الجنيد ، فقال : أخبرني عن هذا الذي فعلتموه ، هو مخصوص في دينكم أو معموم ؟
فقال : بل مخصوص .
فقال : لأقوام مخصوصين أو معمومين ؟
قال : بل لأقوام مخصوصين .
فقال : بأي نية تقومون ؟
فقال : بنية الرجاء والفرح بالله عز وجل .
فقال : بأي نية تسمعون ؟
قال : بنية السماع من الله تعالى .