ويقول : « الوجد : هو المصادفة بقوله عز وجل :
وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً
« 1 » ، يعني : صادفوا ، وقال :
وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ
« 2 » ، أي : تصادفوا . . . وكل ما صادف القلب من غم أو فرح فهو وجد . وقد أخبر الله تعالى عن القلوب أنها تنظر وتبصر ، وهو وجد لها ، قال الله تعالى :
فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
« 3 » ، أي : عن وجدها ، ففرق بين التي تجد وبين التي لا تجد » « 4 » .
ويقول : « الوجد : هو انقطاع الأوصاف عن الشهود » « 5 » .
الشيخ أبو بكر الشبلي
يقول : « الوجد : فقد ، والفقد في الوجد وجد » « 6 » .
الشيخ أبو سعيد بن الأعرابي
يقول : « الوجد : هو ما يكون عند ذكر مزعج ، أو خوف مقلق ، أو تويبخ على زلة ، أو محادثة بلطيفة ، أو إشارة إلى فائدة ، أو شوق إلى غائب ، أو أسف على فائت ، أو ندم على ماض ، أو استجلاب إلى حال ، أو داع إلى واجب ، أو مناجاة بسرية ، ومقابلة الظاهر بالظاهر ، والباطن بالباطن ، والغيب بالغيب ، والسر بالسر ، واستخراج ما لك بما عليك مما سبق لك . . .
الوجد : مباشرة روح ومطالعة مزيد ، لا يصبر عن قليله ولا يقدر على كثيره . التخيل منه متدارك والاستحثاث منه إليه متواتر ، فلذلك يقع اللهف وربما كان دونه التلف » « 7 » .
هامش
( 1 ) - الكهف : 49 .
( 2 ) - البقرة : 110 .
( 3 ) - 81 الحج : 46 .
( 4 ) - الشيخ السراج الطوسي اللُّمَع في التصوف ص 301 .
( 5 ) - الإمام القشيري التحبير في التذكير ص 77 .
( 6 ) - المصدر نفسه ص 77 .
( 7 ) - الشيخ السراج الطوسي اللُّمَع في التصوف ص 311 310 .