القسم الثاني من الواجدين : وهم أهل التمكين الذين قربوا من الحق وأنسوا به ، فصار الفهم عنه غذاءهم ، والانس به حياتهم . . .
والقسم الثالث من الواجدين : وهم أهل الخصوص ، مقامهم مقام الدهشة والهيبة والسكينة والحيرة ، قد نزلوا عرصة التعظيم فبهتوا ، ووقعوا في وادي الشهود فدهشوا » « 1 » .
[ مسألة 3 ] : في طبقات الواجدين
يقول الشيخ السراج الطوسي :
« هم على طبقتين : واجد ومتواجد .
فأما الواجدون فهم على ثلاثة أصناف :
فصنف منهم : وجدهم مصحوبهم ، إلا أنه يعارضهم في الأحايين دواعي النفوس والأخلاق البشرية ومزاج الطبع ، فيكدر عليهم الوقت ويتغير عليهم الحال .
والصنف الثاني : وجدهم مصحوبهم ، إلا أنه إذا طرأ عليهم ما يشاكل وجدهم من طوارق السمع تنعموا بذلك وعاشوا وانتعشوا ، ثم يتغير عليهم الوجد .
والصنف الثالث : وجدهم مصحوبهم على الدوام ، وقد أفناهم ذلك الوجد ، لأن كل واجد قد فنى بما وجد ، فليست فيهم فضلة عن موجودهم ، لأن كل شيء عندهم كالمفقود عند وجدهم بموجودهم بذهاب رؤية وجدهم .
فأما المتواجدون فهم أيضاً على ثلاثة أصناف في تواجدهم :
فصنف منهم : المتكلفون والمتشبهون وأهل الدعابة ومن لا وزن له .
وصنف منهم : الذين يستدعون الأحوال الشريفة بالتعرض بعد قطع العلائق المشغلة والأسباب القاطعة ، فذلك التواجد يجمل منهم ، وإن كان غير ذلك أولى بهم ، لأنهم نبذوا الدنيا وراء ظهورهم ، فتواجدهم مطايبة وتسلياً وفرحاً وسروراً بما قد عانقوا من خلع الراحات وترك المعلومات . . . فالتواجد من الوجد بمن - زلة التباكي من البكاء . . .
هامش
( 1 ) - الشيخ عبد الرحمن بن أبي بكر القادري مخطوطة تحفة العباد وأدلة الوراد ورقة 236 ب .