فجزاء الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم من الله عن هذا الشخص الجامع [ لشعب الإيمان ] . . . فانظر ما للرسول صلى الله تعالى عليه وسلم من الأجور ، فأجر التبليغ : أجر استحقاق . . . » « 1 » .
وهكذا يجد ابن عربي أن أجر الاستحقاق هو الذي اقتضاه عمل ما ، كالتبليغ بالنسبة للرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ، وهناك أجر آخر لم يستوجبه عمل بل اقتضاه : الكرم الإلهي .
العطاء :
يقول : « والعطاء : منه واجب ومنه امتنان ، فإعطاء الحق العالَم الوجود : امتنان . وإعطاء كل موجود من العالم خلقه : واجب . . . » « 2 » .
ويقول : « ومن أعطى المستحق ما يستحقه سمي : عادلًا ، وعطاؤه : عدلًا » « 3 » .
ويقول : « العدل لا يصلح إلا لمن يفصل في الخلق إذا يعدل
فإن أبى أكوان - ه عدل - ه فإن - ه بحق - ه يف - ض - ل » « 4 » .
وهكذا يكون العطاء : عطاء وجوب وعطاء امتنان .
عطاء وجوب : هو الذي يناسب فيه العطاء المعطى له .
أما في عطاء الامتنان فيعم العطاء الجميع كما في الوجود .
فإعطاء الحق الوجود : امتنان ، كما يقول ابن عربي . وليست هذه الجملة إلا إشارة إلى رحمة الوجوب ، التي وسعت كل شيء ، وهي إعطاء كل موجود الوجود . كما سيأتي في الرحمة .
يقول الشيخ الأكبر : « والوجود : كرم الهي امتناني » « 5 » .
الجنة والنعيم :
الجنة والنعيم هما نمطان من أنماط العطاء الإلهي ، لذلك يتبعان العطاء في شقيه : الوجوب والامتنان .
هامش
( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية - ج 4 ص 23 .
( 2 ) - المصدر نفسه - ج 4 ص 274 .
( 3 ) - المصدر نفسه - ج 2 ص 60 .
( 4 ) - المصدر نفسه - ج 4 ص 236 .
( 5 ) - المصدر نفسه - ج 4 ص 365 .