كما في ( الجزاء ) كذلك الشأن في ( الأجر ) ، فالأجر : عوض عن عمل . إذان الأجر : استحقاق . ولكن هنا يضع ابن عربي الأجر الذي يقتضيه الكرم في مقابل ( أجر الاستحقاق ) .
يقول :
1 . « وفيه [ من - زل الرؤية ] علم الجزاء الوفاق ، وإذا أعطى [ الله سبحانه وتعالى ] ما هو خارج عن الجزاء ، فذلك ( العطاء ) من الاسم الواهب والوهاب . . . » « 1 » .
كذلك نجد عنوان الباب الرابع والسبعين وثلثماية من الفتوحات كالآتي :
« في معرفة من - زل الرؤية ، والرؤية ، وسوابق الأشياء في الحضرة الربية ، وأن للكافر قدماً كما أن للمؤمنين قدماً ، وقدوم كل طائفة على قدمها وآتية بامامها عدلًا وفضلًا من الحضرة المحمدية . . . » « 2 » .
« وقوله :
يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا
« 3 » وأمثاله اطمع إبليس في رحمة الله من عين المنة . . . وفضل الله لا انقطاع له ، لأنه خارج عن الجزاء الوفاق . . . » « 4 » .
إذن : الجزاء الوفاق : هو كل عطاء الهي بحسب طبيعة الممكن ، فإن كان ابتداء فهو فضل من الله ومنة .
2 . « . . . فإن الأجر قد يقتضيه الكرم من غير وجوب ، وقد يقتضيه الوجوب والذي يقتضيه الوجوب أعلى . . . » « 5 » .
« فاعلم أن الله تعالى له المنة على عباده ، بأن هداهم للإيمان برسله ، فوجب عليهم شكر الله ، وحلاوة الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم فيضمنها الله عنهم . . . فمن جمع شعب الإيمان كلها
هامش
( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية - ج 3 ص 468 .
( 2 ) - المصدر نفسه - ج 3 ص 462 .
( 3 ) - الزمر : 53 .
( 4 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية - ج 4 ص 4 .
( 5 ) - المصدر نفسه - ج 4 ص 24 .