فجنة الأعمال : هي الجنة التي يكتسبها المؤمن بأعماله .
أما جنة الاختصاص : فإنها عناية وفضل الهي لا يكتسب بعمل .
ويقول : « . . . ينبغي لك أن تحزن على ما يفوتك من جنة الأعمال ، . . . لا تعتمد إلا على جنة الاختصاص فإنها مثل التوفيق للأعمال الصالحة في هذه الدار ، لا تُنَال إلا بالعناية لا بالاكتساب . . . » « 1 » .
ويقول : « السعيد والشقي فهما في نتائج أعمالهما هذه المدة المعينة [ مدة بقاء السماوات والأرض ] ، فإذا انتهت انتهى نعيم الجزاء والوفاق وعذاب الجزاء ، وانتقل هؤلاء إلى نعيم المنن الإلهية التي لم يربطها الله بالأعمال ، ولا خصها بقوم دون قوم ، وهو عطاء مجذوذ [ الآية :
عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ
« 2 » ] ، ماله مدة ينتهي بانتهائها كما . . . [ و ] انتهت إقامة الحدود في الأشقياء والنعيم الجزائي في السعداء ، بانتهاء مدة السماوات والأرض . . . » « 3 » .
يظهر من النص السابق أن نعيم المنن الإلهية : نعيم لم يربطه الحق بعمل ولا خصه بقوم دون قوم . وهو يتبع نعيم الجزاء والوفاق في المدة ، أي بعد ان تنتهي مدة الجزاء الوفاق بانتهاء مدة السماوات والأرض ينتقل السعيد إلى نعيم المنن الإلهية الذي لا نهاية له .
الرحمة
( رحمة الامتنان ورحمة الوجوب رحمة الفضل ورحمة الرضى ) .
الرحمة عند ابن عربي رحمتان :
رحمة عامة تَفَضَّل بها الاسم الرحمن . هي رحمة الامتنان أو رحمة الفضل .
ورحمة خاصة أوجبها الاسم الرحيم هي رحمة الوجوب أو رحمة الرضى .
ثم لا يلبث الشيخ الأكبر أن يرجع رحمة الوجوب إلى رحمة الامتنان ، فكل وجوب كان : بعمل امتنه الله في البدء .
هامش
( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية - ج 4 ص 402 .
( 2 ) - هود : 108 .
( 3 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية - ج 3 ص 387 .