الواجبات عليهم . . . ثم أعلمهم أنهم إذا اتبعوه فيما جاء به أحبهم ، فهذا الحب الإلهي الثاني ما هو عين الأول .
فالأول : حب عناية .
والثاني : حب جزاء وكرامة . . . في الأصل حب الكرامة دون حب العناية ، فإنه حب جزاء فلا يَخْلصُ خلوص الحب الأول [ أي حب العناية ] . . . لأن الحب الأول [ العناية ] ابتداء . والحب الثاني [ الكرامة ] جزاء . . . » « 1 » . . . . .
وهكذا تظهر من النصوص محبتان من الله للعبد :
محبة أولى ، هي ابتداء عامة لكل أهل السعادة .
والثانية : جزاء ، استحقها العبد نتيجة نافلة أو عمل قام به وهي خاصة .
التوبة :
التوبة التي يمنحها الله للعبد كذلك توبتان يسميها ابن عربي : توبة امتنان وتوبة جزاء .
يقول :
« ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا
« 2 » ، فهذه [ التوبة ] الأولى : توبة امتنان ، فإذا تاب عليهم بالمغفرة بعد توبتهم ، كانت هذه التوبة [ الثانية ] الإلهية : جزاء . . . » « 3 » .
إذن التوبة الأولى من الله : ابتداء يهب بها للعبد العمل على استغفاره ، حتى يصل بهذا العمل إلى التوبة الثانية ، التي استحقها على عمله .
الأجر والجزاء :
إن مفهوم الأجر والجزاء يتضمن في حقيقته معنى : الاستحقاق . وقد رأينا في ( التوبة والمحبة ) كيف أن ابن عربي يضع الجزاء في مقابل المنة . إذن الجزاء هو في الواقع : استحقاق .
ولكن هنا يضيف ابن عربي إلى كلمة ( جزاء ) كلمة ( وفاقاً ) فيصبح الجزاء الوفاق : هو الاستحقاق ، في مقابل : ( الهبة والكرم ) اللذين يأخذان مفهوم : المنة .
هامش
( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية - ج 4 ص 103 102 .
( 2 ) - التوبة : 118 .
( 3 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية - ج 4 ص 303 .