والمحيط ، فإن لله مع بعض عباده معية اختصاص مثل معيته مع موسى وهارون في قوله :
إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى
« 1 » » « 2 » .
[ مسألة 8 ] : في مقتضى المعية
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره :
« المعية تقتضي المناسبة ، فلا نأخذ من الحق إلا الوجه المناسب لا الوجه الذي يرفع المناسبة . ثم أننا أردنا أن نعمم الجواب بتعميم قوله تعالى :
أَيْنَ ما كُنْتُمْ
من الأحوال ، ولا يخلو موجود عن حال ، بل ما تخلو عين موجودة ولا معدومة إن تكون على حال وجودي أو عدمي في حال وجودها أو عدمها ، ولهذا قال تعالى :
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
.
فإن قلت قوله : ( كنتم ) لفظة معناها وجودي ، فالمعنى أينما كنتم من الوجود .
فنقول : صحيح ، ولكن من أي الوجوه من الوجود من حيث العلم بكم ؟ وما ثم إلا هو ، أو من حيث الوجود الذي يتصف به عين الممكنات من حيث ما هي مظاهر ، فحالة منها تُوصِفْ العين الممكنة بها بالعدم ، ولهذا نقول : كان هذا معدوماً ووجدوا الكون يناقض العدم مع صحة هذا القول فيعلم عند ذلك أن قوله تعالى :
أَيْنَ ما كُنْتُمْ
، أي : على أي حالة تكونون من الوصف بالعدم أو الوجود .
ثم نقول : إنه مع الخلق بإعطاء كل شيء خلقاً من كونهم خلقاً لا غير ، فينجر معه إنه معهم بكل ما تطلبه ذواتهم من لوازمها . ومعيته مع الأصفياء بما يعطيه الصفاء من التجلي ، فإنهم قد وصفهم ، وأنهم أصفياء فما هو معهم بالصفاء والاصطفاء ، وإنما هو معهم بما يطلبه الاصطفاء ، وقدم الخلق فإنه مقدم بالرتبة ، فإن الاصطفاء لا يكون إلا بعد الخلق ، بل هم من الخلق عند الحق بمن - زلة الصفي الذي يأخذه الإمام من المغنم قبل القسمة ، فذلك
هامش
( 1 ) - طه : 46 .
( 2 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 2 ص 486 .