ويقول الشيخ كمال الدين القاشاني :
« أما المكاشفة فيشيرون بها : إلى أول ما يبدو من الصفات والحقائق الإلهية أو الكونية لسير السائرين من وراء ستر رقيق خلف حجاب شفاف من اسم إلهي مقيد بحكم ومختص بوصفٍ ، فيسمى ذلك التبدي : مكاشفة ، لانكشاف تلك الصفات والحقائق ، وأما المشاهدة : فهي تبدي تلك الحقائق بلا مظهر ولا صفة لكن مع خصوصية وتميز ، وأما المعاينة : فهي تبدي تلك الحقائق بلا خصوصية ولا تميز ، بل ظهور عين العين » « 1 » .
ويقول الشيخ حسن الفركاوي القادري :
« وقيل : المكاشفة أتم من المشاهدة ، ألا فلو صحت مشاهدات الحق لكانت المشاهدة أتم ، وإنما قلنا أن المكاشفة أتم ، لأنه ما من أمر تشهده إلا وله حكم زائد عن ذلك وقع عليه الشهود لا يدرك ( إلا ) بالكشف ، فالمشاهدة طريق إلى العلم ، والكشف غاية المشاهدة ، والمشاهدة للقوى الحسية ، والكشف للقوى ( العقلية ) ، فحظ المشاهدة ما أبصرت وما سمعت ، وحظ الكشف ما فهمت من ذلك » « 2 » .
[ مقارنة 3 ] : في الفرق بين المكاشفة والمشاهدة والتجلي عند الصوفية
يقول الدكتور زكي نجيب محمود :
« النفس يحجبها عن إدراك الجلال الإلهي حجب المخلوقات ، لأن كل مخلوق هو بمثابة حجاب يحول بين النفس وبين النفوذ إلى سر الحقائق الإلهية ، ولا تستطيع النفس المحجوبة هذه أن تصل إلى الله إلا بالمجاهدة والتجرد ، فذلك قد يؤدي إلى تبديد هذه الحجب والكشف عن الأسرار الروحية الإلهية ، وتلك هي المكاشفة التي بها ندرك المعاني الممثلة للحقائق الإلهية لا ماهية تلك الحقائق ، لأن إدراك الماهية الموضوعية للحقائق الإلهية هو ما نعنيه بالمشاهدة .
فالكشف : عملية استدلالية نستدل فيها بشيء ما على إحدى الحقائق الإلهية ، وأما المشاهدة : فرؤية مباشرة لتلك الحقائق ولا استدلال فيها .
هامش
( 1 ) - الشيخ كمال الدين القاشاني لطائف الإعلام في إشارات أهل الإلهام ص 551 .
( 2 ) - الشيخ محمود بن حسن الفركاوي شرح منازل السائرين ص 123 .