وبين المكاشفة والمشاهدة يكون التجلي الذي هو ظهور نوراني للذات الإلهية وصفاتها ، لا يلبث أن يزول . . . المكاشفة تستخدم لها رموز الحجب ، والتجلي تستخدم له رموز النور الذي يظهر ويختفي ، والمشاهدة تستخدم لها رموز النور الثابت ، والمرآة التي ينعكس عليها ذلك النور » « 1 » .
[ مقارنة 4 ] : الفرق بين الواقعة والمكاشفة
يقول الشيخ محمد بن أحمد البسطامي :
الواقعة ما يكون بين النوم واليقظة ، وأما المكاشفة فتكون في اليقظة والحضور .
والواقعة قد تكون كذباً وقد تكون صدقاً ، وأما المكاشفة فلا تكون إلا صدقاً .
والواقعة تشارك النفس فيها مع الروح ، وأما المكاشفة فتتفرد الروح فيها بمطالعة المغيبات « 2 » .
[ مقارنة 5 ] : في الفرق بين المحاضرة والمكاشفة والمشاهدة
يقول الإمام القشيري :
« المحاضرة ابتداء ثم المكاشفة ثم المشاهدة .
المحاضرة : هي حضور القلب ، وقد يكون بتواتر البرهان ، وهو بعد وراء الستر وإن كان حاضراً باستيلاء سلطان الذكر .
ثم بعده المكاشفة : وهو حضوره بنعت البيان ، غير مفتقر في هذه الحالة إلى تأمل الدليل وتطلب السبيل ، ولا مستجير من دواعي الريب ، ولا محجوب عن نعت الغيب .
ثم المشاهدة : وهي حضور الحق من غير بقاء تهمة . . .
فصاحب المحاضرة مربوط بآياته ، وصاحب المكاشفة مبسوط بصفاته ، وصاحب المشاهدة ملقى بذاته .
هامش
( 1 ) - د . إبراهيم مدكور الكتاب التذكاري ( محي الدين بن عربي ) في الذكرى المئوية الثامنة لميلاده ص 94 .
( 2 ) - الشيخ محمد بن أحمد البسطامي مخطوطة تذكرة المريد الطالب المزيد ص 91 90 ( بتصرف ) .