ومن أشهده الحق سبحانه ما يوليه من أفعال نفسه سبحانه : فهو عبد يشاهد الجمع .
فإثبات الخلق من باب التفرقة ، وإثبات الحق من نعت الجمع ، ولا بد للعبد من الجمع والفرق فإن من لا تفرقة له لا عبودية له ، ومن لا جمع له لا معرفة له . . . وإذا خاطب العبد الحق سبحانه بلسان نجواه أما سائلًا أو داعياً أو مثنياً أو شاكراً أو منفصلًا أو مبتهلًا قام في محل التفرقة » « 1 » .
« أشار بعضهم بلفظ الجمع والفرق إلى تصريف الحق جميع الخلق ، فجمع الكل في التقليب والتصريف من حيث أنه منشئ ذواتهم ومجرى صفاتهم ، ثم فرقهم في التنويع » « 2 » .
[ مسألة - 4 ] : في أقسام الناس بين الجمع والتفرقة
يقول الشيخ محمد بن محمد المرحومي :
« ان الناس في الجمع والتفرقة على أربعة أقسام :
الأول : للعوام وهو التفرقة بلا جمع ، لا يعرفون إلا الصور والإشكال ولا يعلمون إلا العلل والأسباب .
والثاني : للخواص بشرط العناية وهو الجمع بلا تفرقة حين الاستغراق والجذبة أوحين الصحو والقيام بالشريعة .
الثالث : للمخذولين الهالكين وهو أيضاً الجمع بلا تفرقة إذا كان صاحبه غير مجذوب ولا قائم بالشريعة .
الرابع : لأهل التوفيق وخواص الخواص أهل التحقيق وهو الجمع مع التفرقة والتفرقة مع الجمع ، فلهم السير الدائم والترقي اللازم والطلب المستمر والشكر المنتشر والمزيد المنهمر » « 3 » .
هامش
( 1 ) - الإمام القشيري الرسالة القشيرية ص 60 .
( 2 ) - المصدر نفسه ص 61 .
( 3 ) - الشيخ محمد بن محمد المرحومي مخطوطة المواهب الانسية في جواب المسائل الشمسية - ورقة 47 ب .