أقبر في بيتها مع رسول الله ومع أبي بكر . فأتاها عبد الله بن عمر فأعلمها ،
فقالت : نعم وكرامة . ثم قالت : يا بني أبلغ عمر سلامي وقل له : لا تدع أمة
محمد بلا راع ، واستخلف عليهم ، ولا تدعهم بعدك هملا " ، فإني أخشى
عليهم الفتنة . فأتى عبد الله إلى أبيه وأخبره . فقال عمر : ومن تأمرني أن
أستخلف ؟ لو كان أبو عبيدة بن الجراح حيا " لاستخلفته ، ولو كان سالم مولى
أبي حذيفة حيا " لاستخلفته وما جعلتها شورى ( 1 ) .
ثم قال : إن رجالا " يقولون إن بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرها ، وإن بيعة
عمر كانت من غير مشورة ، والأمر بعدي شورى ، وقد جعلت أمركم شورى
إلى ستة نفر من المهاجرين الأولين وهم : علي ، وعثمان ، وطلحة ، والزبير ،
وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص ، ودعاهم إليه ( 2 ) .
ثم قال : إن استقام أمر خمسة منكم وخالف واحد ، فاضربوا عنقه ، وإن
استقام أمر أربعة وخالف اثنان ، فاضربوا أعناقهما وإن استقر ثلاثة واختلف
ثلاثة فاحتكموا إلى ابني عبد الله ، فلأي الثلاثة قضى ، فالخليفة منهم وفيهم ،
فإن أبى الثلاثة الآخرون فاضربوا أعناقهم ( 3 ) . وفي رواية الطبري : ( فإن لم
يرغبوا بحكم عبد الله بن عمر فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف ،
ولكن بشرط أن يعاهد من يبايع له بأن يعمل بسيرة الشيخين بجانب العمل
بكتاب الله وسنة نبيه ) ( 4 ) .
وأما بالنسبة للمرشحين الستة ، فإنه كل من كان بمعرفة بمواقفهم السابقة
يعلم أنهم كانوا سينقسمون إلى ثلاثتين كما حصل فعلا " . فقد كان علي وطلحة
والزبير في جانب ومرشحهم للخلافة هو علي ، وفي الجانب الآخر كان سعد
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد ، ج 3 ص 248 .
( 2 ) تاريخ الطبري ( وفاة عمر بن الخطاب ) .
( 3 ) ابن قتيبة الدينوري ، الإمامة والسياسة ، ج 1 ص 42 - 43 .
( 4 ) طبقات ابن سعد ج 3 ص 61 ، تاريخ الطبري ، تاريخ ابن الأثير .