ولاية بلاد الشام كلها ، حيث كانت هذه المنطقة من الناحية العسكرية أهم
مناطق الدولة الإسلامية ، لأنها كانت بمثابة السد العازل ، بمقدور حاكمها أن
يعزل الولايات الشرقية عن الغربية ، وقد تربع معاوية على سدتها مدة طويلة
حتى استقرت جذوره فيها لدرجة جعلته يشعر أن بمقدوره الاستقلال عن
العاصمة المركزية ، بل ومحاربتها كما حصل فعلا " زمان خلافة علي .
وبهذه التعيينات يكون عثمان قد وضع البذور لدولة أموية ، أو كما
وصف العلامة أبو الأعلى المودودي بأن عهد عثمان كان بداية التحول من
الخلافة الراشدة إلى الملك ، وأنه لم تكن هناك حجة كافية لأن تخضع الدولة
كلها من خراسان شرقا " إلى شمال إفريقيا غربا " لحكام من بيت واحد ( 1 ) .
وفي شرحه لتركيبة العائلة الأموية ، يقول المودودي : ( إن أفراد هذه
العائلة الذين ارتقوا في عهد عثمان كانوا جميعا " من الطلقاء . والمراد بالطلقاء
تلك البيوت المكية التي ظلت إلى آخر وقت معادية للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وللدولة
الإسلامية ، فعفا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عنهم بعد فتح مكة ودخلوا في الإسلام .
ومعاوية ، والوليد بن عقبة ، ومروان بن الحكم كانوا من تلك البيوت التي
أعطيت الأمان وعفا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عنهم . أما عبد الله بن أبي سرح فقد ارتد
بعد إسلامه ، وكان واحدا " من الذين أمر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بقتلهم حتى ولو
وجدوا تحت أستار الكعبة . وبالطبع ما من أحد يقبل أن يعزل السابقون
الأولون الذين خاطروا بأرواحهم في سبيل رفعة الإسلام فارتفع لواء الدين
بتضحياتهم ، وأن يحكم الأمة بدلا " منهم مثل هؤلاء الناس الذين لم يكونوا
يصلحون لتولي زعامة المسلمين . . . وهم يقفون في آخر صفوف الصحابة
والتابعين لا في أولها ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) المودودي ، الخلافة والملك ( تعريب أحمد إدريس ) ، ص 65 .
( 2 ) المصدر السابق ، ص 65 - 66 .