الفصل الثالث : خلافة عثمان
ولادة الدولة الأموية
يذكر المؤرخون أن أبا سفيان قال لابن عشيرته عثمان بن عفان بعد انعقاد
البيعة له : ( يا بني أمية تلقفوها تلقف الكرة ، فوالذي يحلف به أبو سفيان ما
زلت أرجوها لكم ، ولتصيرن إلى صبيانكم وراثة ) ( 1 ) . وأبو سفيان الذي لا
يريد أن يصرح بحلفه باللات والعزى يعبر بقوله هذا عن طبيعة التفكير القبلي
والجاهلي الذي تطبع على أساسه وشاب .
والخليفة عثمان - على كل حال - لم يخيب ظنه ، حيث بدأ فور تسلمه
الخلافة بعزل جميع الولاة الذين عينهم سلفه عمر باستثناء ابن عمه معاوية ،
واستبدلهم بأقاربه من بني أمية .
ومن ذلك تعيين عثمان لابن عمه مروان بن الحكم معاونا " له ، وهو بمثابة
منصب وزير الدولة الأول ، وعزل سعد بن أبي وقاص من ولاية الكوفة
وتوليته عليها بدلا " منه أخاه لأمه الوليد بن عقبة بن أبي معيط ثم توليته عليها
فيما بعد سعيد بن العاص وهو أحد أقاربه أيضا " . وكذلك عزل أبا موسى
الأشعري عن ولاية البصرة وعين مكانه ابن خاله عبد الله بن عامر ، وعزل
أيضا " عمرو بن العاص من حكومة مصر وولاها لأخيه بالرضاعة عبد الله بن
سعد بن أبي سرح . وكان معاوية في خلافة عمر قد عهد إليه ولاية دمشق
وحدها أو حسب روايات أخرى بعض أعمالها ، وعندما جاء عثمان جمع له
هامش
( 1 ) المسعودي ، مروج الذهب : 2 / 230 .