أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( إني قد خلفت فيكم ما لن تضلوا بعدهما أبدا "
ما أخذتم بهما أو عملتم بهما : كتاب الله ، وسنتي ) ( 1 ) . فهذه الرواية التي
أخرجها الحاكم في مستدركه ليس فقط يقدم عليها حسب إجماع العلماء ( 2 ) ما
رواه مسلم في صحيحه ( . . . كتاب الله وعترتي أهل بيتي ) في حالة تناقضهما
لأنها أوثق سندا " ، وإنما أيضا " لعدم وضوح مفاد متنها . فجميع الفرق
الإسلامية تقول بالتمسك بالسنة النبوية ، ولكن لاختلاف هذه الفرق وتناقضها
مع بعضها في كثير من المسائل يجعل لكل منها سنة مختلفة عن السنن
الأخرى ، فأي من هذه السنن هي سنة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ؟
ومن الأحاديث التي يحتج بها الشيعة تأييدا " لحديث الثقلين ،
قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ، ومن تخلف
عنها غرق ) ( 3 ) ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق ، وأهل
بيتي أمان لأمتي من الاختلاف ) ( 4 ) .
من هم أهل البيت ؟
وقد اختلف المسلمون أيضا " في تحديد هوية أهل البيت ، ويقول الشيعة :
إن أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم هم : علي ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين ،
ويحتجون في ذلك بالأحاديث التالية :
فمن صحيح مسلم بالإسناد إلى عائشة قالت : ( خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
وعليه مرط مرحل من شعر أسود ، فجاء الحسن بن علي فأدخله ، ثم جاء الحسين
هامش
( 1 ) المستدرك للحاكم ، ج 1 ص 93 .
( 2 ) لقد ضعف هذه الرواية كل من البخاري ، والنسائي ، والذهبي ، وغيرهم ، وذكر الدكتور أحمد بن
حمدان ( السني ) في تحقيقه لكتاب ( شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ) ص 80 بشأن توثيق
هذا الحديث : سنده ضعيف ، وقال يحيى : ليس بشئ ولا يكتب حديثه ، وقال البخاري : منكر
الحديث ، وقال النسائي : متروك ) .
( 3 ) المستدرك على الصحيحين للحاكم ، ج 2 ص 343 ، ح 4715 .
( 4 ) المصدر نفسه ، ج 3 ص 149 .