وأضاف : إن الإمام الجويني ذهب إلى مثل هذا الرأي عندما يقرر أن ( معظم
مسائل الإمامة عرية عن مسالك القطع ، خلية عن مدارك اليقين ) ( 1 ) .
وبعد قول أهل السنة بعدم وجود نصوص في تعيين من يخلف
النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو في طريقة اختياره وشروط انعقاد البيعة له ، فإنهم ذهبوا
للاستدلال بأقوال الصحابة وأفعالهم في تشريع القوانين ووضع النظريات في
هذه المسائل . وهم يجمعون على كل حال على الاعتقاد بأن الإمامة الحقة
تمثلت بخلافة أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، على حسب ترتيب أفضليتهم
عندهم ، وسموهم بالخلفاء الراشدين . ويعتبرون أيضا " شرعية الخلفاء ممن
جاءوا بعدهم كالخلفاء الأمويين ، والعباسيين ، والعثمانيين ، ولم يستثن من
هذا الاعتبار سوى قلة نادرة كالخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز الذي عد
خليفة راشديا " خامسا " .
وعلى وبالرغم من إجماع أهل السنة بعدم وجود أي نص باستخلاف أي
أحد بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، إلا أن غالبيتهم قالوا إنه ألمح باستخلاف أبي بكر
وشذ بعضهم وقالوا إنه صلى الله عليه وآله وسلم نص على خلافة أبي بكر ، فأما القائلون
بالتلميح ، فهو لاستنادهم على ما روته عائشة عندما سئلت من كان
النبي صلى الله عليه وآله وسلم مستخلفا " لو استخلفه ؟ قالت : أبو بكر ، فقيل لها : ثم من بعد أبي
بكر ؟ قالت : عمر ، ثم قيل لها : من ؟ قالت : أبو عبيدة بن الجراح ، ثم انتهت
إلى هذا ( 2 ) . وروت عائشة أيضا " أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال لها في مرضه الأخير :
( ادع لي أبا بكر وأخاك حتى أكتب كتابا " ، فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول
قائل : أنا أولى ، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) عبد الملك الجويني ، غياث الأمم ، ص 75 .
( 2 ) صحيح مسلم ، كتاب فضائل الصحابة ، باب فضائل أبي بكر ، ج 5 ص 247 .
( 3 ) المصدر السابق ، ص 248 .