يقول الجويني : ( . . فإذا لم يشترط الإجماع في عقد الإمامة لم يثبت
عدد معدود ، ولا حد محدود ، فوجه الحكم بأن الإمامة تنعقد بعقد واحد من
أهل الحل والعقد ) ( 1 ) . ويقول القرطبي : ( فإن عقدها واحد من أهل الحل
والعقد ، فذلك ثابت ويلزم الغير فعله . ( وهذا ) خلافا " لبعض الناس حيث
قالوا : لا تنعقد إلا بجماعة من أهل الحل والعقد ، ودليلنا أن عمر عقد البيعة
لأبي بكر ولم ينكر أحد من الصحابة ذلك ! ) ( 2 ) .
وقال عضد الأيجي : ( بل الواحد والاثنان من أهل الحل والعقد
كاف ، لعلمنا أن الصحابة مع صلابتهم في الدين اكتفوا بذلك كعقد عمر لأبي
بكر ) ( 3 ) وقال آخرون : ( أقل ما تنعقد به الإمامة منهم خمسة يجتمعون على
عقدها ، أو يعقدها أحدهم برضا الأربعة استدلالا " بأن عمر جعل الشورى في
الستة ليعقد لأحدهم برضا الخمسة ) ( 4 ) .
2 - عهد من الخليفة السابق :
وفي هذه الطريقة يجوز للخليفة أن يعهد بالخلافة لمن شاء ليجعله خليفة
بعده ، فتنعقد الإمامة بذلك . فيقول التفتازاني على سبيل المثال : أن هذا
الاستخلاف يعد بمنزلة الشورى ، ودليله على ذلك عهد أبي بكر بالخلافة إلى
عمر ( 5 ) . ويدخل في ذلك أيضا العهد إلى مجموعة من أهل الحل والعقد ليختاروا
واحدا " منهم إماما " . واستدل على ذلك من فعل عمر عندما عهد بالخلافة إلى ستة .
ويرى بعض العلماء من أهل السنة أن شرعية خلافة يزيد قد اعتبرت
انطلاقا " من هذا الأساس ( الشرعي ) المستنبط من فعل الصحابة لأنها كانت
هامش
( 1 ) عبد الملك الجويني ، الإرشاد ، ص 424 .
( 2 ) تفسير القرطبي ، ج 1 ص 260 .
( 3 ) الأيجي ، المواقف ، ص 400 .
( 4 ) الماوردي ، الأحكام السلطانية ، ص 7 .
( 5 ) التفتازاني ، شرح المقاصد ، ص 272 .