الانتخاب ، بل لا بد أن يكون تنصيب الإمام بتعين من الله ( سبحانه وتعالى )
على لسان نبيه صلى الله عليه وآله وسلم .
ويرى الشيعة أن الشورى حسب الآية ( وأمرهم شورى بينهم )
[ الشورى / 38 ] . لا تصح إلا في الأمور التي لم يرد فيها حكم من الله ورسوله ،
وأما مسألة تعيين أو اختيار ولاية أمر المسلمين بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهي مما كان
للشريعة الحكم القطعي فيها .
ولذلك ، فالشيعة يعتبرون الإمامة أصلا " من أصول الدين لا يكتمل
الإيمان إلا بالاعتقاد الصادق بإمامة الأئمة أو الخلفاء المعينين من الله
ورسوله ، وأن تشريعها كان ( لطفا " ) من الله بعباده ، لأن المسلمين لم يكونوا
مؤهلين لسد الفراغات التي خلفها النبي صلى الله عليه وآله وسلم بغيابه . فالحقبة الزمنية التي
قضاها بينهم تعد قصيرة لإعداد أمة كاملة إعدادا " كافيا " ، يؤهلها لإدارة وتدبير
شؤونها الدينية والدنيوية بعده ، وخصوصا " إذا كان الأمر متعلقا " بإعداد أمة قد
ترسخت فيها عادات المجتمع الجاهلي ووحشيته ، والذي كانت تحكمه لا
أقل من شريعة الغاب فضلا " من أن الغالبية العظمى ممن أسلموا قد تلفظوا
بالشهادتين بعد فتح مكة وأواخر حياة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم . فإعداد هكذا أمة لا
يمكن أن يتم خلال تلك الحقبة الزمنية القصيرة ، لا سيما إذا علمنا أن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم قضى أكثر من نصف عمر دعوته في مكة يدعو الناس إلى قول
كلمة التوحيد لا غير ، ولم يقلها منهم إلا القليل ، وقضى ما تبقى من عمر
الدعوة في المدينة وكان شغله الشاغل فيها الدفاع عن الإسلام كوجود مهدد
بالفناء ، وقد أخذت الحروب والغزوات الكثيرة من المسلمين كل مأخذ ،
والتي محص بعضها - كموقعتي أحد وحنين على سبيل المثال - مدى تغلل
الإيمان في نفوسهم !
ولهذه الأسباب يرى الشيعة أن الله ( سبحانه وتعالى ) لم يطلب من رسوله
سوى تبليغ الرسالة للناس ، وإقامة الحجة عليهم بها لقوله جل وعلا : ( فإن
أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة — صفحة 35
مساهمون: أسعد وحيد القاسم
ص٣٥