الفصل الثالث
الآثار اللاحقة
1 - التمويه على حقائق الأحداث التاريخية وتحريفها
بعد حادثتي منع تدوين السنة النبوية وشيوع ظاهرة الوضع والتدليس
في الحديث ، فقد وجد هناك على مر التاريخ الإسلامي من تلاعبوا بتفسير
الأحداث التاريخية حسب ما أملته عليهم أهواؤهم وميولهم المذهبية
الخاصة ، مما عمل على زيادة درجة التشويش والفوضى في فهم بعض
القضايا التاريخية الهامة ، كما سترى من خلال الأمثلة القليلة التالية :
1 - ففي تبريره للاختلاسات التي حصلت في عهد الخليفة عثمان ، فإن
ابن تيمية الذي اشتهر باصطناع الكلمات والالتفاف حولها بدفاعه عن بني أمية
قال بأن تلك الأموال التي كان عثمان يجود بإعطائها لأقاربه الأمويين . إنما
كانت جزءا " من سهم أموال الخمس الخاص بذوي القربى الذي يعطى حسب
نصوص التشريع الإسلامي إلى أقارب الإمام ( 1 ) ، فكان ولي أمر المسلمين
الإمام عثمان يعطي أقاربه ما زاد عن ملايين الدراهم بناء على هذا الأساس
الشرعي ! فلماذا الاعتراض إذا " ؟ ثم يقدم ابن تيمية احتمالا " آخر لتفسير إعطاء
تلك الأموال على أنها جزء من سهم العاملين عليها ، فعثمان كان عاملا "
عليها ، والعامل عليها يستحق ولو كان غنيا " ( 2 ) . وهذا أيضا " من أحكام الشرع
كما فهمها ابن تيمية ، فلماذا كل هذه الضجة ؟ ولعل تلك الدور السبعة التي
هامش
( 1 ) أحمد بن تيمية ، منهاج السنة ، ج 6 ص 246 ، 356 ، 357 .