وأما محب الدين الخطيب فإنه دافع عن الوليد بقوله أنه يستحيل أن تكون
الآية ( إن جاءكم فاسق بنبأ . . . ) [ الحجرات / 6 ] ( 1 ) قد نزلت في الوليد لا لسبب
إلا لأنه كان موضع ثقة الشيخين أبي بكر وعمر ( 2 ) .
وقد تكفل العلامة أبو الأعلى المودودي بالرد على ابن تيمية وابن العربي
والخطيب وكل من دافع عن عثمان والأمويين بمثل تلك الطريقة خير رد ،
فبعد أن قام باستعراض أمثلة عديدة من انتهاكات أقارب الخليفة الذين جعل
بأيديهم شؤون إدارة الخلافة ومفاتيح بيت المال قال : ( لا شك أن
هذا الجانب من سياسة سيدنا عثمان ( رض ) كان غلطا " ، والخطأ خطأ على أي
حال أيا " كان فاعله ، أما محاولة إثبات صحته باصطناع الكلام لغوا " وعبثا " فهو
أمر لا يقتضيه العقل ، ولا يرضاه الإنصاف ، كما أن الدين لا يطالبنا بعدم
الاعتراف بخطأ صحابي من الصحابة ) ( 3 ) .
3 - وممن حاولوا تزوير التاريخ فيما يتعلق بالدوافع الحقيقية لحدوث
معركة الجمل سيف بن عمرو التميمي الذي اختلق أسطورة من خياله
الخاص ، وجعل بطلها رجلا " يهوديا " ، وسماه عبد الله بن سبأ ولقبه ابن
السوداء ، وادعى التميمي أن ابن سبأ هذا قدم من اليمن وأعلن إسلامه في
عهد عثمان ، ولكنه أخفى تحت ذلك حقدا " دفينا " على الإسلام ، فتنقل بين
البقاع الإسلامية كمصر والبصرة والكوفة على حسب زعم هذه الأسطورة ، ثم
أخذ ينادي برجعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ووصاية علي عليه السلام واغتصاب عثمان لحق علي
بالخلافة ، فحث على قتله ، وجيش لذلك آلافا " جاءوا من البصرة والكوفة
ومصر ، وتمكنوا من محاصرته وقتله ، ثم اندس القتلة في جيش الإمام
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 90 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) أبو الأعلى المودودي ، الخلافة والملك ، ص 71 .