2 - العدل : ويراد منه تنزيه الله عن الظلم عند محاسبة العباد على
أفعالهم . فهو لا يكلف العباد ما لا يطيقون ، بل يعلمهم ويبين لهم
صفة ما كلفهم به وكيفيتهم ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيي عن بينة .
3 - الوعد والوعيد : ويراد منه أن الله تعالى وعد المطيعين بالثواب
وتوعد العصاة بالعقاب وأنه يفعل ما وعد وتوعد به لا محالة ، ولا يجوز
الخلف لأنه يستلزم الكذب . وعلى ضوء هذا الأصل حكموا بتخليد مرتكب
الكبائر في النار إذا مات بلا توبة .
4 - المنزلة بين المنزلتين : ويراد بها أن مرتكب الكبيرة لا يسمى كافرا "
كما يقول الخوارج ، ولا يسمى مؤمنا " كما هو عليه جمهور المسلمين وإنما
يسمى فاسقا " . فلا تكون منزلته بحكم الكافر ولا بحكم المؤمن وإنما بين
المنزلتين .
5 - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : يرى المعتزلة أن وجوبهما يعرف
عقلا " خلافا " لجمهور المسلمين سنة وشيعة ، الذين قالوا لولا النص الشرعي
لما كان دليلا " على الوجوب . وقد تميزت المعتزلة بجعل الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر من أصول الدين الذي لا يتم إلا به ، وهذا يقتضي قيامهم
ضد الحاكم الجائر في حالة توفر القدرة لذلك . ولربما كان هذا أحد أسباب
اضطهاد الدولة الأموية لعلماء المعتزلة وملاحقتهم . وأما فيما يتعلق بالنبوة
والإمامة ، فهم يوافقون أهل السنة في ذلك .
وقد لاقى مذهب الاعتزال رواجا " كبيرا " في العراق ووصل إلى بلاد بعيدة
كالمغرب واليمن وخراسان وأرمينية . وانقسم المعتزلة إلى مدرستين رئيسيتين
هما مدرسة البصرة ومدرسة بغداد ، ولكل منهما منهجها الخاص في تحليل
المسائل الاعتقادية . وتشعبت إلى فرق عديدة أشهرها الواصلية والهذلية
والنظامية والجاحظية والبشرية والتمامية والشيطانية وغيرها كثير .
أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة — صفحة 279
مساهمون: أسعد وحيد القاسم
ص٢٧٩