علي عليه السلام وعائشة ، وأحدثوا الفتنة وأشعلوا نار الحرب بين الطرفين والتي
عرفت بموقعة الجمل .
وقد تصدى لتفنيد هذه الخرافة عدد من العلماء المحققين ، وتمكنوا من
إثبات وهمية شخصية عبد الله بن سبأ ، ومن هؤلاء المحققين الدكتور طه
حسين في كتابه ( الفتنة الكبرى ) ، والدكتور كامل مصطفى الشيبي في كتابه
( الصلة بين التشيع والتصوف ) ، والعلامة مرتضى العسكري في كتابه
( عبد الله بن سبأ ) . ونقتطف فيما يلي من كلمات الأخير في هذا الصدد : إن
جميع المؤرخين أخذوا هذه الأسطورة عن سيف بن عمرو التميمي الكوفي
المتوفى سنة 170 ه ، ثم انتشرت في كتب التاريخ على مر العصور وإلى
يومنا هذا ، وكأنها من الحوادث التأريخية التي لا يتطرق إليها الشك ، بعد أن
فات معظم الكتاب والمؤرخين من الشرقيين والمستشرقين إن واضع رواية
هذه الأسطورة هو راو واحد . لا شريك له ، وقد اشتهر عند القدامى من علماء
الحديث بالوضع واتهم عندهم بالزندقة . فهذا أبو داود يقول فيه : ( ليس بشئ
كذاب ) ، وقال فيه ابن عبد البر : ( سيف متروك ، وإنما ذكرنا حديثه للمعرفة ) ،
وقال فيه النسائي : ( سيف ضعيف ، متروك الحديث وليس بثقة ولا مأمون ) .
وقد أخذ عن هذا الراوي كل من الطبري وابن عساكر وابن أبي بكر ، ثم أخذ
عن الطبري سائر الكتاب والمؤرخين إلى يومنا هذا ( 1 ) .
4 - في تبريره لتحويل معاوية نظام الخلافة إلى نظام ملكي يقول القاضي
ابن العربي أن الملك هو مرتبة من مراتب الولاية كمرتبة الخلافة ( 2 ) ،
ودليله ( ! ) على ذلك قوله تعالى في النبي داود عليه السلام : ( وآتاه الله الملك
والحكمة ) [ البقرة / 251 ] فجعل النبوة ملكا " .
هامش
( 1 ) مرتضى العسكري ، عبد الله بن سبأ ( بتصرف ) .
( 2 ) ابن العربي ، العواصم من القواصم ، ص 207 - 210 .