وقد بادر العلماء بالوقوف في وجه حركة الإخباريين ، وعدوها حركة
جامدة ومناوئة للعقل . وكان من بين هؤلاء العلماء الشيخ وحيد البهبهاني
وتلميذه الشيخ مرتضى الأنصاري والشيخ جعفر وكاشف الغطاء وغيرهم .
ويقول مطهري : ( ولولا وقوف عدد من العلماء المبرزين الشجعان في وجه
تلك الموجة وصدها ، لما كنا نعرف موقعنا ووضعنا الحاضر ) ( 1 ) .
ثالثا " : الخوارج
وهم الذين خرجوا على الإمام علي عليه السلام في معركة صفين بعد قبول
التحكيم ، واشتهروا بتكفيره عليه السلام ، وتكفير كل من معاوية والحكمين عمرو
بن العاص وأبي موسى الأشعري وكل من رضي بالتحكيم ، وكذلك يكفرون
أصحاب الجمل وعائشة وطلحة والزبير ، بالإضافة إلى تكفيرهم لكل مسلم
يرتكب كبيرة ، وحكمهم عليه بالخلود في النار .
وقد قاتلهم الإمام علي عليه السلام في النهروان وهزمهم شر هزيمة ولم ينج
من القتل منهم إلا عدد قليل ، وعرفوا بلقب المارقة ، وفيهم قال رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( يأتي بعدي من أمتي قوم يقرأون القرآن لا يجاوز حلاقيمهم
يخرجون من الدين كما يخرج - وفي رواية أخرى : يمرقون من الدين كما
يمرق - السهم من الرمية ، ثم لا يعودون فيه ، وهم شر الخلق والخليقة ) ( 2 ) .
وقد انتشر من نجا بالنهروان من الخوارج في المدن الإسلامية الكبيرة
كالمدينة ودمشق والبصرة بأواخر فترة علي عليه السلام وبداية حكم الأمويين ،
وعقدوا مجالس المناظرات والمجادلات الكلامية فيها . وكانت بذلك فرقة
الخوارج هي أولى الفرق الكلامية التي ظهرت في التاريخ الإسلامي . وتشعب
الخوارج إلى فرق عديدة أشهرها العجاردة والنجدية والصفرية والأزارقة
هامش
( 1 ) مرتضى مطهري ، الاجتهاد في الإسلام ، ص 13 .
( 2 ) راجع صحيح البخاري ، كتاب التوحيد ، ج 9 ص 489 .