تعالى يجوز لمن ليس أهلا " للنظر والاجتهاد تقليدهم والعمل بما يقررونه في
فقههم ، ولا فرق في ذلك بين العبادات والمعاملات ) ( 1 ) .
وقد انقسم الجعفرية حسب تعاملهم مع الروايات وموقفهم من الاجتهاد
إلى أصوليين وإخباريين :
الأصوليون : ويسمون أيضا " المجتهدين لأنهم يجوزون الاجتهاد .
ومصادر التشريع عندهم أربعة : القرآن والسنة والإجماع والعقل ، ويعتبرون
الروايات المأخوذة من كتب الحديث الرئيسية الأربعة ( وهي الكافي ، من لا
يحضره الفقيه ، الإستبصار ، التهذيب ) فيها الصحيح والحسن والموثوق
والضعيف وغيرها ، وأنه يجب البحث في أسانيدها عند إرادة العمل بها ،
والغالبية العظمى من علماء الشيعة يؤيدون هذا المنهج .
الإخباريون : وهم يحرمون الاجتهاد ، وسموا بالإخباريين لأنهم
يقتصرون في معرفتهم للأحكام الشرعية على الأخبار أو الروايات الواردة عن
أهل البيت عليه السلام ، وأسقطوا الاستدلال بالمصادر الثلاثة الأخرى وهي القرآن
والإجماع والعقل . فهم لا يستدلون بالقرآن بذريعة أن القرآن لا يفهمه سوى
أهل البيت والواجب الرجوع إلى أحاديثهم ، ولا يستدلون بالإجماع لأنه
عندهم بدعة أوجدها أهل السنة ، وينكرون كذلك صلاحية العقل السليم
ليكون حجة أو دليلا ( 2 ) .
وقد ظهرت حركة الإخباريين قبل أربعة قرون على يد الملا أمين الأسترآبادي ،
ويقال إن مذهبهم ترجع جذوره إلى قبل ذلك وأن رئيسهم هو الشيخ الصدوق
( المتوفى سنة 381 هجرية ) وصاحب كتاب من لا يحضره الفقيه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) رسالة الإسلام ، العدد الثالث من السنة الحادية عشرة ، ص 227 عام 1959 م .
( 2 ) مرتضى مطهري ، الاجتهاد في الإسلام ، ص 13 .
( 3 ) محيي الدين الغريفي ، الاجتهاد والفتوى ، ص 97 .