المذاهب الفقهية عند الإمامية الاثني عشرية
الفقه عند الشيعة هو العلم بالأحكام الشرعية الفرعية من أدلتها
التفصيلية ، وتسمى هذه الأحكام بفروع الدين ، والعالم بها هو الفقيه ويقال له
المجتهد أو المرجع ، ويجوز للعوام تقليده .
وقد اشتهرت فرقة الإمامية الاثني عشرية بلقب الجعفرية باعتبار
أن مذهبهم الفقهي أخذ عن الإمام السادس جعفر الصادق عليه السلام أكثر مما
أخذ عن غيره ، إن كانت عندهم مرتبة الأخذ عن الإمام الصادق هي نفسها عن
أي من الأئمة الاثني عشر . وأما سبب كثرة أخذهم عن الإمام الصادق فهو
لأن عصره كان في أواخر الدولة الأموية وقد بدأت بالضعف ،
وبداية الدولة العباسية ولم يكن قد بدأ فيها التعصب والعداء لأهل
البيت عليه السلام ، فكان للأئمة شئ من الحرية مكنهم من رواية الأحاديث
ونشر المذهب .
وهكذا أصبحت كلمة ( الجعفرية ) تستخدم كلقب للمذهب الفقهي عند
الشيعة الإمامية الاثني عشرية ، وليس بالضرورة أن يكون المقلد على هذا
المذهب معتقدا " بالعقائد الشيعية ، فالفوارق الفقهية بين المذهب الجعفري
والمذاهب الأربعة عند أهل السنة يوجد ما يقابلها من فوارق بين المذاهب
الأربعة نفسها ، وحتى أنه - على سبيل المثال - تجد المذهب المالكي في
معظم المسائل أقرب إلى المذهب الجعفري منه إلى المذاهب الثلاثة
الأخرى . وهذا ما حدا بشيخ الجامع الأزهر الشريف محمود شلتوت بإعلان
فتواه الشهيرة عام 1958 م بشأن المذهب الجعفري وهذا نصها : ( إن مذهب
الجعفرية المعروف بمذهب الإمامية الاثني عشرية مذهب يجوز التعبد به
كسائر مذاهب أهل السنة . فينبغي للمسلمين أن يعرفوا ذلك ، وأن يتخلصوا
من العصبية بغير الحق لمذاهب معينة ، فما كان دين الله وما كانت شريعته
بتابعة لمذهب ، أو مقصورة على مذهب ، فالكل مجتهدون مقبولون عند الله