وجود الله على العرش في أعالي السماوات وجب حمله على التوبة ، وإذا لم يتب
وجب ضرب عنقه ، ويقول أيضا " : أن التأويلات التي وردت بهذا الشأن مثل تأويل
الآية ( الرحمن على العرش استوى ) [ طه / 5 ] بمعنى استولى ، هو تأويل باطل .
وبالرغم أن ابن تيمية طعن بمن يقولون بالتجسيم صراحة ، وضعف
الأحاديث التي يستندون عليها ، إلا أنه يؤكد أن لله جوارح كاليد والعين
والوجه والأصابع والرجل ولكن ليس كجوارح المخلوقات ( 1 ) .
وأما فيما يتعلق بمواقفه من أهل البيت عليه السلام وأعدائهم الأمويين ، فإنه
يقول في ذكره لحروب الإمام علي عليه السلام : ( وعلي ( رض ) لم يكن قتاله يوم
الجمل وصفين بأمر من النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإنما كان رأيا " له ، وهو الذي ابتدأ أهل
صفين بالقتال ، وعلي إنما قاتل الناس على طاعته ، لا على طاعة الله ) .
ويضيف قائلا " : ( فمن قدح في معاوية بأنه كان باغيا " ، قال له النواصب : وعلي
أيضا " كان باغيا " ظالما " قاتل المسلمين على إمارته وصال عليهم . فمن قتل
النفوس على طاعته كان مريدا " للعلو في الأرض والفساد ، وهذا حال فرعون ،
وليس هذا كقتال أبي بكر الصديق للمرتدين ومانعي الزكاة ، فالصديق إنما
قاتلهم على طاعة الله ورسوله ، لا على طاعته ، فإن الزكاة فرض فقاتلهم على
الإقرار بها ، بخلاف من قاتل ليطاع هو ) ( 2 ) .
وأما في معاوية ابن أبي سفيان ، فإنه يقول : ( فلم يكن ملك من ملوك
المسلمين خير من معاوية ، ولا كان الناس في زمان ملك من الملوك خيرا "
منهم في زمن معاوية ) ، ثم ذكر روايتين الأولى تصف معاوية أنه فقيه ، والثانية
على لسان أبي الدرداء بقوله : ما رأيت أحدا " أشبه صلاة بصلاة رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم من إمامكم هذا ، يعني معاوية ( 3 ) .
هامش
( 1 ) العقيدة الحموية الكبري لابن تيمية .
( 2 ) صائب عبد الحميد ، ابن تيمية : حياته : وعقائده ، ص 322 ، نقلا " عن منهاج السنة .
( 3 ) ابن تيمية ، منهاج السنة ، ج 6 ص 222 ، 235 .