وأما الوهابية ، فهي حركة ظهرت في القرن الثاني عشر الهجري على يد
محمد بن عبد الوهاب ( 1115 - 1206 هجرية ) ، وعملت على إحياء ونشر
الفكر السلفي لابن تيمية وتلميذه ابن القيم الجوزية في الجزيرة العربية ،
والذي تسرب لاحقا " إلى بلاد إسلامية أخرى .
وكان ابن عبد الوهاب أكثر حدة وتعصبا " من ابن تيمية ، حيث قام بتكفير
عامة المسلمين ممن ليسوا على طريقته ، بدعوى الشرك وعدم إخلاص التوحيد لله ،
ودعا إلى إزالة ما يرونه بدعا " بقوة السيف . ومن ذلك تهديمهم
لآثار أهل البيت النبوي في مكة والمدينة .
وقامت قبيلة آل سعود باستغلال هذا الفكر المتطرف فأعلنوا اعتناقهم
لمذهب السلفية ، وشكلوا تحالفا " مع حركة ابن عبد الوهاب مما ساعدهم على
احتلال معظم أجزاء الجزيرة العربية ، والتي أنشأوا فيها لاحقا " وبالتعاون مع
بريطانيا ما يعرف اليوم باسم المملكة العربية السعودية .
وبعد أن كانت هذه الحركة محصورة في بدايتها ضمن نطاق الجزيرة
العربية ، إلا أنها أصبحت اليوم وبفضل إمكانيات الدولة السعودية تتمتع
بامتدادات واسعة في مناطق عديدة من العالم الإسلامي .
وبالرغم من أن الوهابيين يطرحون حركتهم كحركة إصلاحية ، إلا أن
علماء المسلمين من أهل السنة قبل غيرهم قد تصدوا للرد على ابن عبد
الوهاب وتفنيد عقائده وأفكاره ومن ضمنهم أخيه سليمان بن عبد الوهاب في
كتابه ( الصواعق الإلهية ) .
وفيما يلي نذكر عينات من أفكار شيخ الإسلام ابن تيمية وأقواله التي تعد
الركن الأساس في فهم العقائد الإسلامية وطرحها على الطريقة السلفية والوهابية :
ففي مجموعة رسائله ( الحموية ) في العقيدة يقول ابن تيمية : أن جميع
النصوص تدل على أن الله فوق العرش في أعلى السماء ، وأنه يمكن الإشارة
إلى جهته بالأصابع ، وأنه يرى يوم القيامة ، وأن الله يضحك ، وإذا أنكر أحد
أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة — صفحة 263
مساهمون: أسعد وحيد القاسم
ص٢٦٣