والاستواء صفة من صفاته ، وفعل من أفعاله في العرش يسمى الاستواء ( 1 ) .
وبشأن رؤية الله قال : يرى من غير حلول ولا حدود ولا تكييف ( 2 ) .
ومن إصلاحاته في فهم القضاء والقدر ، فإنه لما كان قول أهل الحديث بأن
الله سبحانه وتعالى هو الخالق لأفعال العباد خيرها وشرها يعني أن الإنسان مجبور
في أفعاله ولا معنى عندئذ للحساب والعقاب ، فإن الأشعري حاول أن يعالجه
بالقول أن الله سبحانه وتعالى هو الخالق للفعل ، ولكن العبد هو الكاسب له .
ويقصد بذلك أن كل فعل صادر من الإنسان يشتمل على جهتين : جهة الخلق
وجهة الكسب ، فالخلق والإيجاد منه سبحانه وتعالى ، والاكتساب من الإنسان .
وفي الحقيقة أن هذا التلاعب بالألفاظ لم يصلح من الأمر شيئا " ، وقد عد
الأشعري من القائلين بالجبر أيضا " لاعترافه بأن الله هو خالق فعل العبد خيره
وشره ، حيث أن ( الكسب ) الذي قال فيه لن يغير في شئ أصبح مخلوقا " .
وبالرغم من أن الإمام الأشعري تبنى إلى حد كبير عقائد أهل الحديث
وكان مناصرا " لهم ، إلا أنه لقي منهم ، لا سيما الحنابلة التحامل عليه ، وعلى
أتباعه من بعده التنكيل والنفي والقتل لأنه اتبع أسلوب الوسط بين المعتزلة
وأهل الحديث ، واتهموه بالتأثر بمذهب الاعتزال لمجرد محاولته إقحام العقل
في مسائل العقيدة ( 3 ) .
ولما جاء دور الخليفة العباسي القادر سنة 508 هجرية ( 4 ) ، تدخل رسميا "
لإنهاء النزاع كله ، وجمع أهل الحديث وأنصارهم من الأشاعرة لوضع كتاب
خاص للعقائد . وانتشر منذ ذلك الحين مذهب الأشاعرة بشكل واسع بين
جمهور أهل السنة وأصبح التقليد في العقائد مرفوضا " من قبل السلطة .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه .
( 2 ) الألكاني ، شرح أصول السنة ، ص 108 .
( 3 ) مفيد الفقيه ، العقل في أصول الدين ، ص 32 .
( 4 ) ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، ج 3 ، ص 398 .