9 - خطأ النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الصلاة على أحد المنافقين
!
وتروى هذه الحادثة كما يلي في صحيح البخاري : ( لما توفي عبد الله بن
أبي جاء ابنه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول الله ، أعطني قميصك أكفنه
فيه ، وصل عليه واستغفر له . فأعطاه قميصه . . . فجاء [ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ] ليصلي
عليه ، فجذبه عمر فقال : أليس قد نهاك الله أن تصلي على المنافقين ، فقال
[ لك ] في كتابه : ( استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة
فلن يغفر الله لهم ) [ التوبة / 80 ] قال ابن عمر : فنزلت الآية ( ولا تصل على أحد
منهم مات أبدا " ولا تقم على قبره ) [ التوبة / 84 ] قال : فترك الصلاة عليهم ) ( 1 ) .
والحقيقة التي غابت عن عمر في هذه المسألة أن الله سبحانه وتعالى لم
يحرم على رسوله كما يفهم من الآية ( استغفر لهم ) الصلاة على المنافقين ،
وإنما خيره في ذلك بالرغم أن النتيجة في الحالتين هي عدم غفران الله لهم .
وقد اختار الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أن يصلي على ذلك المنافق لمصلحة وفائدة بالغة
توخاها في استئلاف قلوب أبناء قبيلته الخزرج ، حيث أسلم منهم بعد صلاة
النبي صلى الله عليه وآله وسلم تلك ألف رجل وبعد تحقق هذه الفائدة ، نزل قوله تعالى : ( ولا
تصل على أحد منهم مات أبدا " ) . [ التوبة / 84 ] .
ومما يكن من الأمر ، فلا بد وأن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعلم الناس بحلال
الله وحرامه وأفهمهم لكتابه ، ولا يحتمل أن يكون هناك أحد أعلم أو أفهم منه
بذلك ، وإلا لما كان النبي الذي أرسله الله للناس ليعلمهم الكتاب والحكمة ،
ولكان الأولى على الله أن يرسل الآخر بدلا " منه ( والعياذ بالله ) . حتى أن عمر
نفسه اعترف ( بتجرئه ) على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقوله : ( فعجبت بعد من جرأتي
على رسول الله ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ، كتاب اللباس القميص ، ج 7 ص 462 .
( 2 ) المصدر نفسه ، كتاب الجنائز ، ج 2 ص 252 .