10 - خطأ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأخذ الفداء من أسرى بدر !
يرى غالبية المسلمين أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أخطأ عندما قرر الصفح عن
أسرى بدر وأخذ الفداء منهم مقابل ذلك . ويعتقدون أن الصواب كان في
جانب عمر بن الخطاب في اعتراضه على النبي صلى الله عليه وآله وسلم والذي كان رأيه قتلهم
جميعا " . وقد اعتبروا رأي عمر هذا من الكرامات والإلهامات لأنه على حسب
فهمهم نزل قرأنا " ليس فقط في تأييد موقفه ، بل وعتابا " للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والآيات
هي : ( ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض
الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم * لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما
أخذتم عذاب عظيم ) [ الأنفال / 68 ] . وما يوافق هذا التفسير ما أخرجه مسلم في
صحيحه بإسناده إلى عمر نفسه قال : ( فلما كان من الغد - بعد نزول الآية -
فإذا رسول الله وأبو بكر قاعدين يبكيان . قلت : يا رسول الله ، أخبرني من أي
شئ تبكي أنت وصاحبك . . فقال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : أبكي للذي عرض
علي أصحابك من أخذ الفداء ، لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة ) ( 1 )
وفي رواية أخرى ، كان قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( إن كاد ليمسنا في خلاف ابن
الخطاب عذاب عظيم ، ولو نزل عذاب ما أفلت منه إلا ابن الخطاب ) ( 2 ) . ! !
وحقيقة هذه الحادثة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد قرر الصفح عن الأسرى لمصلحة
وحكمة متوخيا " إسلامهم كما حصل فعلا " فيما بعد . وأما آية العتاب والعذاب
تلك فإنها لم تنزل لتندد أو لتهدد النبي صلى الله عليه وآله وسلم - والعياذ بالله - وأصحابه الذين
أيدوه بالصفح عن الأسرى وأخذ الفداء ، وإنما نزلت قبل حدوث معركة بدر
لتندد بالصحابة الذين أرادوا مخالفة رأي النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قتال المشركين ،
وفضلوا بدلا " من ذلك الاكتفاء بأخذ العير وما تحمله قافلة أبي سفيان ، كما
في قوله تعالى : ( وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير
هامش
( 1 ) صحيح مسلم ، كتاب الجهاد والسير ، ج 4 ص 377 .
( 2 ) السيرة النبوية للدحلاني ، ج 1 ص 512 .