ثم تقول عائشة في شدة غيرة بقية النساء منها : ( أرسل أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم
فاطمة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاستأذنت عليه وهو مضطجع معي في مرطي فأذن
لها فقالت : يا رسول إن أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في ابنة أبي
قحافة يعني عائشة - فقال لها النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أي بنية ، ألست تحبين ما أحب ؟
فقالت : بلى ، قال : فأحبي هذه . . . إنها ابنة أبي بكر ) ( 1 ) .
والحقيقة أن كل هذه الروايات وغيرها الواردة في هذا الصدد تزعم أن
سبب عشق النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعائشة ، وتفضيله إياها على غيرها من نسائه صلى الله عليه وآله وسلم
هو ليس كونها ابنة أبي بكر ، وإنما لتميزها عن بقية نسائه صلى الله عليه وآله وسلم بصغر السن
والبكارة حين زواجه منها ، وبصورة تظهر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكأنه كان رجلا "
شهوانيا " أو ذواقا " ( والعياذ بالله ) . وهذه رواية أخرى مفتراة كسابقاتها تؤكد هذا
الزعم الباطل . فعن أنس بن مالك قال : ( كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يدور على نسائه في
الساعة الواحدة من الليل والنهار ، وهن إحدى عشرة . قال : قلت لأنس : أو
كان يطيقه ؟ قال : كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين رجلا " ) ( 2 ) .
6 - وقوع النبي صلى الله عليه وآله وسلم تحت تأثير السحر !
وهذا الزعم أيضا " مما روته عائشة وأخرجه البخاري في صحيحه قالت :
( سحر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى أنه يخيل إليه أنه فعل الشئ وما فعله ، حتى إذا
كان ذات يوم وهو عندي دعا الله ودعاه ، ثم قال : أشعرت يا عائشة ، أن [ كان ]
الله قد أفتاني فيما استفتيته فيه ؟ ) ( 3 ) .
وفي رواية أخرى ، قالت عائشة : ( مكث النبي صلى الله عليه وآله وسلم كذا وكذا يخيل إليه
أنه يأتي أهله ولا يأتي . . . فقال ذات يوم : يا عائشة ، أتاني رجلان فجلس
هامش
( 1 ) صحيح مسلم ، كتاب فضائل الصحابة ، باب فضائل عائشة ، ج 5 ص 296 - 298 .
( 2 ) صحيح البخاري ، كتاب الغسل ، باب إذا جامع ثم عاد ومن دار على نسائه في غسل واحد ، ج 1
ص 165 .
( 3 ) المصدر نفسه ، كتاب الطب ، باب السحر ، ج 7 ص 444 .