وأخيرا " ، نذكر مثال ابن حجر المكي في دفاعه عن معاوية اضطر إلى
الطعن ، بكمال خلق النبي صلى الله عليه وآله وسلم ورشده . حيث وجدنا ابن حجر يقول في
محاولته تبرير دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم على معاوية ( لا أشبع الله بطنه ) : ( ولا نقص
على معاوية في هذا الحديث أصلا " . . . [ ثم قدم أعذارا " محتملة لمعاوية ]
وعند هذه الاحتمالات اللائقة بكمال معاوية وفقهه ومكانته ، يتعين أن يكون
هذا الدعاء عليه هو وليس له بأهل ، فيكون له زكاة وأجرا " ورحمة ، كما قال
النبي صلى الله عليه وآله وسلم : اللهم إني أغضب كما يغضب البشر فمن سببته أو لعنته أو
دعوت عليه وليس هو أهلا " لذلك فاجعل اللهم ذلك له زكاة وأجرا "
ورحمة . . . فهذا الحديث من مناقب معاوية الجليلة لأنه بان بما قررته إنه
دعاء لمعاوية لا عليه ) ( 1 ) .
خطورة الشبهة والافتراء وتفنيدهما :
أوليس في كل هذه الروايات وغيرها كثير والتي تطعن بعصمة
النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكمال خلقه وعلمه ما فيه فتحا " واسعا " للطعن والسخرية برسالة
الإسلام ونبيها ؟ فأي دين هذا إذا كان نبيه ومبلغه يتصف بمثل هذه الصفات ،
وبه مثل ذلك الضعف أمام السحر والغرائز ، بل حتى نسيانه آيات الكتاب ،
وغفلته ونومه عن أداء الفرائض . . . فلم يعد الأمر متعلقا " بمجرد ( خطأ ) النبي
بأمور الدنيا ، لأن حفظ آيات الكتاب وأداء الفرائض ليست من أمور الدنيا على
حسب تصنيف من جعلوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم معصوما " بأمور الدين وتبليغه ليس إلا ! .
والأدهى من ذلك كله ، تصحيح عمر له في أكثر من موقف ، حتى أصبح
الخليفة وكأنه أعلم وأبعد نظرا " من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والعياذ بالله . فكيف لنا أن
نقبل بتصديق تلك الإلهامات المزعومة لشخص أفنى شبابه وغالبية عمره في
هامش
( 1 ) ابن حجر العيثمي المكي ، تطهير الجنان واللسان ، ص 29 - 30 .