معه أيضا " ، خلافا لشدته وحزمه مع غيره من العمال والولاة . ومما يجدر ذكره
أن أبا سفيان كان قد حاول تقديم ( خدماته ) أولا " لعلي عشية صراع السقيفة قائلا
له أكثر من مرة : ( إن شئت لأملأنها عليهم خيلا " ورجالا " ولأسدنها عليهم
من أقطارها ) ( 1 ) ، ولكن الإمام عليا " رفض هذا النوع من المساندة ، لعلمه أن
ما كان يسعى له أبو سفيان هو الدخول إلى دائرة الأضواء وما فيها من نفوذ
وسلطة من أي نافذة ممكنة ، فضلا " عن محاولته إذكاء نار الفتة والصراع بين
المسلمين لأنه سيكون المستفيد الأول من ذلك . وعلى كل ، فقد وجد أبو
سفيان ومن معه من الطلقاء نافذتهم هذه بتعيين ابنه يزيد عاملا " على الشام ،
فأصبحت هذه البقعة قاعدتهم التي إنطلقوا منها لتحقيق شهوتهم في الحكم
وأحلامهم الجاهلية في الزعامة والملك .
4 - وأما الخليفة عمر فقد امتد حزمه وخشونته لدرجة أعطى فيها لنفسه
الصلاحية بالاجتهاد في أحكام الشريعة ، مع أن بعضها كان على حساب
نصوص الكتاب والسنة .
أوليس هو الذي كان يعترض على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بصلح الحديبية ، وبالصلاة
على أحد المنافقين ، وخالفه حينما طلب منه أن يستر إسلامه إلى أن ختم شريط
حياته مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم بوداعه له قائلا " بحقه ( إن الرسول يهجر وحسبنا كتاب الله ) ؟ !
وهكذا كان ، فقد منع تدوين أحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو حتى التحدث بها ،
فحرق ما كان قد كتب منها ، وسجن عبد الله بن مسعود وضرب أبا هريرة
لتحدثهما بها وقال : ( . . . وأخلوا الرواية عن رسول الله . . . والله لا أشوب
كتاب الله بشئ ) ! .
أوليس هو القائل أيضا " : ( متعتان على عهد رسول الله وأنا ( ! ) أنهى
عنهما ) ففي المتعة الأولى ( النساء ) قال ابنه عبد الله لأحد الناس : ( أرأيت أن
هامش
( 1 ) خالد محمد خالد ، خلفاء الرسول ، ص 418 .