النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقت هجرته إلى المدينة وفي موقعة بدر ، قتل بسيفه ( ذي الفقار )
ما لا يقل عن ثلاثين مقاتلا " من صناديد قريش ، وقد ذكر المؤرخون نداء
الملك جبريل يوم بدر : ( لا سيف إلا ذو الفقار ، ولا فتى إلا علي ) ( 1 ) . وأما
في موقعتي أحد وحنين ، فقد وقف تلك المواقف التاريخية مدافعا " عن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد فرار المسلمين الجماعي حينذاك . وفي الخندق ، تصدى
لمبارزة فارس المشركين الأول عمرو بن ود العامري ، بعد أن لم يتجرأ أي
من الصحابة على التصدي له بالرغم من تكرار حث النبي صلى الله عليه وآله وسلم لهم بذلك ،
وقد وصف الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ضربة علي عليه السلام التي قضت على ذلك العملاق
بأنها تعدل عبادة الثقلين . وفي خيبر ، فإنه وبعد أن تعاقب على حمل الراية
عدد من المهاجرين وسرعان ما كان كل واحد منهم يعود بالفرار والهزيمة ،
قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( لأعطين الراية غدا " لرجل يحب الله ورسوله ، كرار غير
فرار ، لا يرجع حتى يفتح الله على يديه ) ، فكان الفتح على يديه علي . وكما
يذكر المؤرخون أن باب الحصن الذي حمله الإمام بعد فتحه وجعله
درعا " يحميه من ضربات يهود خيبر ، قد عجز عن حمله أربعين صحابيا "
مجتمعين .
فلا غرابة في استحقاقه نيل شرف الزواج من بضعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الزهراء
سيدة نساء أهل الجنة ، وقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم رافضا " تزويجها للعديد ممن تقدم
لخطبتها من وجوه القوم ، وكان قوله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي : ( إن الله ) ( سبحانه وتعالى ) أمر بتزويج فاطمة منك ) ، وقد صدق القائل : ( لو لم يخلق علي ، ما كان
لفاطمة كفؤ ) ( 2 ) ، وقال أحمد بن حنبل : ( ما جاء لأحد من أصحاب رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم من الفضائل ما جاء لعلي بن أبي طالب ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) مناقب أمير المؤمنين لابن المغازلي ص 197 .
( 2 ) كنوز الحقائق ص 129 .
( 3 ) مستدرك الحاكم ج 3 ص 107 .