وبعد موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فإن الإمام وبالرغم أنه كان يرى نفسه الأولى
بالخلافة ، كما كانت قد وصى بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم إليه فعلا " ، فإنه لم يدخر جهدا "
في سبيل النصح والإرشاد والتعليم في ظل الثلاثة الخلفاء الأوائل ، وعندما
بايعه الناس للخلافة ، فإنه لم يرق لبعض الناس ذلك ، فأعلنوا التمرد عليه ،
فاضطر لمقاتلتهم في مواقع ثلاثة مشهورة هي : الجمل ، وصفين ، والنهروان .
واستشهد الإمام في الحادي والعشرين من شهر رمضان عام 40 هجرية
بعد يومين من طعنة أشقى الآخرين عبد الرحمن بن ملجم له أثناء سجوده
وقت الفجر في مسجد الكوفة بالعراق .
2 - الإمام الحسن بن علي عليه السلام
ولد الإمام الحسن عليه السلام في ليلة الخامس عشر من شهر رمضان السنة
الثالثة من الهجرة في المدينة المنورة . وروى أنس بن مالك أنه لم يكن أحد
أشبه برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الحسن بن علي عليه السلام ( 1 ) ، وكان يكنى
بالمجتبى ، والزكي ، والسبط ، والنقي .
وكانت سيرته كسيرة جده وأبيه ، فكان ذا ميزات وأخلاق وفضائل إنسانية
سامية من حيث التواضع ، والصبر ، والوقار ، والعفو عند المقدرة ، والكرم ،
وغير ذلك من المزايا الحميدة التي جعلته محبوبا " في قلوب الناس . وذكر
المؤرخون أن الإمام الحسن عليه السلام أخذ الماء إلى عثمان أثناء حصاره بأمر
من أبيه ، وشارك برفقة أخيه الحسين وعدد من أبناء كبار الصحابة في حماية
عثمان والوقوف أمام داره لمنع الثائرين ضد الخليفة من اقتحامها .
وفي زهده وعبادته ، فقد ذكر الحافظ أبو نعيم قوله : ( إني لأستحي من
ربي أن ألقاه ولم أمش إلى بيته ) ، فمشى عشرين مرة من المدينة إلى مكة على
قدميه . وروي عنه أيضا " أنه تصدق بماله كله ثلاث مرات .
هامش
( 1 ) الفصول المهمة لابن المالكي ص 151 .