وفي السياسة والحرب ، فقد كان له دور فعال عندما شارك في حرب
الناكثين التي عرفت بموقعة الجمل ، حيث أرسله والده إلى الكوفة ليخبر
الناس بخروج الناكثين ، وعبأ منهم عشرة آلاف للمشاركة في الحرب ، وكذلك
كان له الدور نفسه في المشاركة بالحرب ضد المتمردين في صفين ، وقد قاتل
مع الإمام علي عليه السلام في الخطوط الأمامية .
وبعد استشهاد والده أمير المؤمنين ، اعتلى منبر الكوفة وخطب بأهلها ،
فنهض الناس جماعات وبايعوه خليفة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وإماما " للأمة ، وبقي كذلك
لستة شهور حيث اضطر إلى عقد معاهدة الصلح مع معاوية ولا سيما بعد تيقنه
بتأهب الرومان لمهاجمة المسلمين مستغلين في ذلك المواجهة المحتملة بين
جيشي الحسن ومعاوية . والإمام الحسن عليه السلام بصلحه مع معاوية آثر
مصلحة الإسلام على ما عداها ، ولكنه بقي رغم هذا التنازل الإمام الحافظ
لدين الله والهادي لشيعته ومحبيه ومصداقا " لقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : ( الحسن
والحسين إمامان قاما أو قعدا ) .
ويقول اليعقوبي في تاريخه : ( عاد معاوية إلى الشام بعد عقد معاهدة
الصلح مع الإمام الحسن عليه السلام ، وهناك وصلته الأنباء بأن إمبراطور الروم
تحرك من روما بجيش كبير للهجوم على الدولة الإسلامية والتي لم يكن لها
آنذاك القوة اللازمة لدرء الهجوم الروماني ، فاضطر معاوية أن يدفع سنويا "
للروم الشرقية مائة ألف دينار سنويا " ) ( 1 ) .
وكان من ضمن بنود الصلح أن تسلم الخلافة بعد موت معاوية إلى الإمام
الحسن ، وإن مات قبل معاوية تصبح الخلافة حقا " لأخيه الحسين . فكانت
وفاته عليه السلام في السابع من شهر صفر سنة 50 للهجرة في المدينة المنورة
متأثرا " بالسم الذي دسته له زوجته جعدة بنت الأشعث بن قيس بالتآمر مع
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 26 .